چکیده:
إن اختلاف كانت والعلامة الطباطبائي في مباحث اللاهوت (علم الكلام) يعود جذوره إلى اختلافهما حول العقل ومصادر المعرفة. ويُعتبر الاختلاف في وجهات النظر في المباحث اللاهوتية أساساً للاختلافات في الأنثروبولوجيا (علم الإنسان) ومكانتها. يقوم كانت بخفض شأن الله إلى حد الفرضية الأخلاقية، حيث يصبح الإله خاضعاً لأحكام العقل المحض، ولا يملك الحق في مخالفة القوانين الأخلاقية الناشئة عن العقل المحض. فالإنسان في جميع المجالات المعرفية، والنزوعية، والغائية، والتشريعية وغيرها، مستقل ومستغنٍ عن الله. من ناحية أخرى، فإن اعتقاد كانت في بحث صفات الله يتناقض مع مبادئه الفلسفية، لأن كانت يرى أن أي معرفة تتعلق بالله (حتى في العقل العملي) هي أمر مستحيل، ولا يحق له ادعاء إثبات الصفات للحق تعالى ومعرفتها. بينما يعتقد العلامة بإمكانية معرفة وإثبات وجود الله تعالى. فوفقاً لمعتقده، فإن الله تعالى بديهي ومستغنٍ عن الإثبات؛ والآيات النفسية والآفاقية الكثيرة هي علامات على وجود وصفات الله تعالى؛ كما أن البراهين القطعية التي لا تقبل الشك تثبت وجود ووحدانية الحق تعالى.
خلاصه ماشینی:
لا يرى كانت وجود الله قابلاً للإثبات من خلال البراهين النظرية، لأن الله، أولاً، ليس أمراً زمانياً أو مكانياً أو معطى تجريبياً؛ وبناءً على هذا الأساس، لا يمكن تطبيق مقولات الفهم عليه.
1. ضرورة وجود الله لتحقق الخير الأسمى من وجهة نظر كانت، فإن الأخلاق لا تستلزم الدين، أي أن الإنسان ليس محتاجاً إلى الله ليعرف واجبه، والمحرك النهائي للعمل الأخلاقي هو الواجب في حد ذاته، وليس طاعة الأحكام الإلهية.
2. تقدم الأخلاق على إرادة الله لا يمكن لإرادة الله من الناحية المنطقية أن تكون الأساس النهائي للأخلاق؛ لأنه إذا جعلنا إرادة الله أساساً للأخلاق، فإن السؤال عن مشروعية القوانين الأخلاقية وسبب الواجب لن يتوقف عند انتهاء القانون الأخلاقي بالرجوع إلى الله، بل سيفتح الباب للتساؤل: لماذا يجب طاعة الإرادة الإلهية؟ لذلك، لا يقول كانت إنه لا ينبغي اتباع إرادة الله إذا ظهرت؛ بل يدعي أنه لا يمكن جعل إرادة الله المصدر النهائي للمشروعية والمبدأ الأساسي للأخلاق.
لهذا السبب، يؤكد كانت أنه في حال الاعتقاد بوجود الله واعتبار القوانين الأخلاقية أوامر إلهية، فلن يُضاف شيء في الواقع إلى قوة القانون الأخلاقي.
وبحسب اعتقاد العلامة، فإن أعم أساليب الاستدلال هو برهان النظم، لأنه إذا كان الإنسان يمتلك عقلاً وفطرة سليمة، فإنه يستطيع من خلال النظر إلى عظمة العالم والنظام والتناغم وغير ذلك، أن يثبت بشكل قطعي أصل وجود الله، وأن يحصل أيضاً على معرفة نظرية بصفاته (طباطبائي، 1386ب: 103-105).
أما في فكر كانت، فإن الله ينحدر فقط إلى حد الفرض المسبق الضروري للأخلاق، وليست قيمة الإنسان مبنية على الإيمان بالله.