چکیده:
تلعب علوم البلاغة (المعاني، والبيان، والبديع) دوراً لا يمكن إنكاره في تبيين وتحليل الإعجاز البياني للقرآن والرد على شبهات الإعجاز، وذلك من خلال تقديم أصول وقواعد الفصاحة والبلاغة. وسوف يوضح البحث كمية ونوعية هذا الدور، مع تقديم مكانة هذه العلوم في موضوع إعجاز القرآن، وضرورة التوجه إلى هذه المعارف في سياق مقدمات مباحث علوم القرآن. وتكمن أهمية المعارف البلاغية في بحث إعجاز القرآن في أن أوائل كتب إعجاز القرآن قد ركزت بشكل أكبر على طرح المباحث البلاغية. وبمساعدة إنجازات علوم البلاغة، يمكن بالإضافة إلى الرد على الأدلة والشبهات المتعلقة برؤية 'الصرفة' في سر إعجاز القرآن، استخراج العديد من الإشكالات في أبعاد إعجاز هذا الكتاب الإلهي. ويمكن تصنيف هذه الاعتراضات المذكورة في ثلاثة مجالات عامة: الإعجاز البياني، والتناسق، والمحتوى. ففي نطاق الإعجاز البياني، يمكن الرد على شبهات التكرار والتحدي، وفي مجال إعجاز التناسق، يمكن معالجة الشبهات المطروحة في مجال الحصر، والتشبيهات البليغة، وتقديم وتأخير كلمات القرآن. كما يمكن الرد على بعض الشبهات المحتوائية التي طُرحت بهدف التشكيك في معارف ومضامين آيات القرآن بناءً على هذا الأساس.
خلاصه ماشینی:
من ناحية أخرى، وبغض النظر عن أقوال كل باحث في علوم القرآن حول وجوه الإعجاز، فلا شك أن وجه الإعجاز البلاغي للقرآن لم يكن أبداً محل نزاع وجدل، والموضوع الوحيد المتنازع عليه بين الفرق الإسلامية المختلفة في هذا الصدد هو: هل بلاغة القرآن هي وجه الإعجاز الوحيد، أم أن هناك وجوه إعجاز أخرى إلى جانب هذا الوجه؟ وبصريح قول الخطابي، فإن الإعجاز البياني هو وجه الإعجاز الذي اختاره معظم العلماء المحققين؛2 وكما يظهر حسب السير التاريخي لطرح إعجاز القرآن، يمكن اعتبار أول وجه إعجازي طُرح بين المسلمين هو هذا الإعجاز البياني؛ لأن العرب، بذوقهم الفطري السليم وإدراكهم العرفي للفصاحة والبلاغة، أدركوا عجائب الإعجاز البلاغي للقرآن، وكان هذا أحد العوامل الرئيسية التي أدت إلى فقدان الإدراك الفطري للإعجاز لدى الأفراد اللجاجين والعنيدين، مما أدى إلى توسع هذا الدين بين غير العرب، ونتيجة لذلك، تحول موضوع الإعجاز من مرحلة الذوق الفطري إلى مرحلة الإدراك العلمي، وأصبح فهمه لهؤلاء الأشخاص يتطلب معرفة باللغة والأدب العربي وكذلك الإحاطة بالأساليب البيانية العربية.
5. إذا قال شخص إن الأسلوب الأدبي والبلاغي للعرب في الوقت الحاضر يختلف عن زمان النبي الكريم صلّی اللّه علیه و اله و سلم، فهل ليس من الممكن تقديم كلام بأسلوب جديد يكون أفصح من القرآن؟ إن الإجابة على هذه الشبهة تأتي من خلال نقطتين: أولاً: تُعد فترة عصر النزول من حيث الأسلوب الأدبي والفصاحة والبلاغة العصر الذهبي للأدب العربي، لدرجة أن بعض باحثي بلاغة القرآن قد قالوا بهدف إثبات عجز الأجيال التي تلت تلك الفترة عن مضاهاة القرآن: نظراً لإقرار معاصري نزول القرآن بالعجز عن الاستجابة لتحدي القرآن، فإن عجز البشر في العصور اللاحقة سيكون أكثر يقيناً؛ لأن البلاغة في العصور التالية لم تسبق بلاغة العرب في عصر النزول.