چکیده:
ما هي الخصائص والمزايا التي يمتلكها النبي والتي تميزه عن الآخرين؟ في الإجابة على هذا السؤال، يذكر الكاتب ثلاثة مقاربات: 1ـ المقاربة المعرفية. 2ـ المقاربة المسؤولية. 3ـ المقاربة الموقفية. في المقاربة الأولى، يتم فحص وجهات نظر متعددة، وكل هذه الوجهات تعتبر أن وجه تميز النبي هو المعرفة الخاصة. في المقاربة الثانية، يتم تقديم المسؤولية والمهمة الخاصة للنبي كعامل تمييز، حيث يذكر الكاتب وجهتي نظر في هذا الصدد. وفي المقاربة الثالثة، تُعرف المكانة والاعتبار الخاص بالنبي كأساس لتميزه عن الآخرين. وبعد فحص وجهات النظر المختلفة في المقاربات الثلاث، يشير الكاتب إلى وجهة نظر تركيبية تعتبر وجه التميز يتكون من ثلاثة أشياء.
خلاصه ماشینی:
هذا التفسير، وإن كان صحيحاً بالنسبة للجزء الأكبر من الوحي النبوي لأن معظم العبارات الوحيانية تقع في سياق الإنذار والتبشير، إلا أنه لا يقدم تبريراً كافياً فيما يتعلق ببعض العبارات المتعلقة بشخص النبي التي لا ترتبط بالآخرين وتحدد فقط تكليف النبي الشخصي، مثل الآيات 50 إلى 52 من سورة الأحزاب والآية الأولى من سورة التحريم.
والآن، السؤال هو كيف يجب فهم اعتبار الإمامة شرطاً لكمال الدين، واعتبار الأئمة متمتعين بالوحي الباطني ومعصومين ومفترض الطاعة (كما يعتقد الشيعة)، بحيث لا تتعارض مع الختمية، ولا ينزل كلامهم في رتبة كلام النبي ولا يكتسب حجية قوله؟ إن اعتبارهم شارحين ومبينين معصومين للقرآن وكلام النبي لا يحل عقدة هذا السؤال المستعصي: هل كان الأئمة يرجعون إلى كلمات النبي للإجابة على كل سؤال ويقرؤونها (أين؟) ويتفكرون فيها ثم يجيبون، أم أن الأجوبة (كما يقول الشيعة) كانت حاضرة عندهم ولم يكونوا بحاجة إلى اجتهاد أو إعمال رؤية وبحث وتحليل، وبالتالي فإن الكلام الذي يقولونه كان، بلا أدنى شك وبدون احتمال للخطأ وبفعل الإلهام الإلهي، عين كلام النبي ولا مجال للاعتراض عليه؟ إذا كان الأمر كذلك في الحالة الثانية، فما الفرق بين النبي والإمام؟ وهل سيبقى في هذه الحالة شيء سوى مفهوم ناقص ومخفف عن الختمية؟...
»19 ويقول المؤلف نفسه في مكان آخر: «السؤال الجوهري كان: كيف يمكن أن يأتي بعد النبي الخاتم أشخاص يعتمدون على الوحي والشهود ويقولون كلاماً لا أثر له في القرآن والسنة النبوية، وفي الوقت نفسه يكون تعليمهم وتشريعهم وإيجابهم وتحريمهم في رتبة الوحي النبوي ويحظى بعصمة وحجية كلمات النبي، ومع ذلك لا يحدث خلل في الختمية؟ فما الذي تنفيه الختمية وتمنعه، وما هو الأمر الذي يصبح وجوده ووقوعه مستحيلاً بموجب الختمية؟ وإذا كانت الختمية رقيقة لدرجة أنها تجعل جميع شؤون النبوة ميسرة وممكنة للآخرين، فما الفرق بين وجودها وعدمه؟...