چکیده:
في بداية المقال، ينقسم التحرير إلى نوعين: ميكانيكي وديناميكي. المقصود بالتحرير الميكانيكي هو اكتفاء المحرر بالتغييرات الطفيفة وغير المهمة. أما في النوع الثاني، فإن المحرر قد يتدخل في النص ككل ويجري تغييرات أكثر جوهرية. إذا كان التحرير من النوع الديناميكي، فإنه يتميز بالخصائص التالية: 1. يتم تحرير النص مرتين؛ مرة جملة بجملة ومرة بنظرة شاملة؛ 2. المحرر الماهر لا يكتفي أبداً بعلامات الترقيم والوصل والفصل، بل يهتم أيضاً بتجميل النص وفصاحته؛ 3. المرونة هي إحدى سمات المحررين ذوي الخبرة والديناميكية؛ لأن التحرير ليس عملية يمكن الاعتماد فيها فقط على القواعد والصيغ الواردة في المنشورات الرسمية؛ 4. في التحرير الديناميكي، يكون الثراء اللغوي للمحرر مفتاحاً مهماً للغاية؛ خاصة في المقالات الدينية التي تعاني من فقر في هذا الجانب؛ 5. كما أن المحرر الماهر والخبير يحرر بناءً على أسس ومنهج، وليس بشكل عشوائي أو ارتجالي.
خلاصه ماشینی:
ومن هذا المنطلق، وخلافاً للمحرر الميكانيكي الذي يهتم كثيراً بوضع النقاط والفواصل، بل وقد يصل الأمر به أحياناً إلى الهوس والاكتفاء بالنظر المجهري، فإن المحرر الديناميكي يمتنع عن هذه الأمور، لكنه يمتلك رؤية تلسكوبية أيضاً.
وعلى هذا النحو، فإن المحرر الديناميكي عند تحرير نص شخص بدأ حديثاً في الكتابة ولم يألف بعد واجبات التحرير والتدوين، يكتفي فقط بتطبيق هذه الواجبات التحريرية ويمتنع عن استخدام المستحبات التحريرية؛ لأنه باستخدام المستحبات التحريرية، قد يجعل هؤلاء الكتاب ينفرون من التحرير ويصبحون كارهين له، بحيث يتركون التحرير نهائياً، كما قد يوقع نفسه في فخ الإطالة في التحرير.
وإذا أردنا أن نضرب مثالاً لهذا الموضوع، يجب أن نقول إن المحرر الديناميكي عند تحرير نص قام مؤلفه في حالات عديدة جداً بالفصل بين مفعول الجملة وعلامتها، أي «را»، قد وضع مسافة، ولم يلتزم بأحد واجبات الكتابة والتحرير، وجاءت جملاته على النحو التالي مثلاً: «منذ فترة، قرأت كتاب گلستان سعدی الذي يمتلئ بالمضامين الأدبية والأخلاقية»، فيكتفي فقط بتصحيح هذا الخطأ النحوي ويقوم بتعديل الجملة السابقة لتصبح: «منذ فترة، قرأت كتاب گلستان سعدی الذي يمتلئ بالمضامين الأدبية والأخلاقية»، ويمتنع عن استخدام المستحبات والزخارف التحريرية، ولا يقوم -على سبيل المثال- بتغيير هذه الجملة أو تجميلها كما يلي: «منذ فترة، قرأت كتاب گلستان سعدی الذي يزخر بالمضامين الأدبية والأخلاقية».