چکیده:
إن نظرية وحدة الشخصية للوجود ـ بوصفها رأي ملا صدرا الأخير في الساحة الوجودية ـ قد أثرت بشكل جوهري على العديد من مباحث الفلسفة المتعارف عليها. هذا المنظور الذي وفقاً له الوجود الحقيقي مختص بوجود الحق تعالى، والممكنات هي مجرد ظهور، وتجلٍ، وشأن ووصف له، يُعد نافياً لأحد أهم مبادئ الحكمة، وهو مبدأ تحقق الكثرة. ملا صدرا الذي كان قد قبل تحقق الكثرة في ذات الوحدة ضمن رؤية تشكيك الوجود، كان قادراً على تفسير العديد من الأصول الفلسفية بما في ذلك مبدأ العلية. ومع تغير نظريته الوجودية وقبول رؤية وحدة الشخصية للوجود، لم يعد من الممكن تفسير مبدأ العلية الفلسفي المعهود، مما اضطر ملا صدرا في تفسير العلاقة بين وجود الحق وظهوراته وتجلياته إلى طرح نظرية التجلي التي هي وليدة العرفان الإسلامي. ووفقاً لهذه النظرية، فإن وجود الحق يتجلى من خلال الوجود المنبسط الذي يشتمل بشكل تفصيلي على جميع الممكنات، في مجالات ومظاهر مختلفة. لقد أعاد ملا صدرا مبدأ العلية إلى نظرية التجلي من خلال تغيير رؤيته الوجودية. ويمكن اعتبار هذه النظرية مقاربة عرفانية لمبدأ العلية.
خلاصه ماشینی:
ومع تغير نظريته الوجودية وقبول رؤية وحدة الشخصية للوجود، لم يعد ممكناً تفسير مبدأ العلية الفلسفي المعهود، مما اضطر ملاصدرا في بيان علاقة وجود الحق بظهوراته وتجلياته إلى طرح نظرية التجلي التي هي وليدة العرفان الإسلامي.
ووفقاً لهذه النظرية، فإن وجود الحق قد تجلى في مجالات ومظاهر مختلفة بواسطة الوجود المنبسط الذي يشتمل بشكل تفصيلي على جميع الممكنات.
وحدة الموجود التقرير الآخر لوحدة الوجود هو أنه لا يوجد إلا وجود وموجود واحد، وما يبدو لنا متعدداً ليس متنوعاً في الواقع، وهو بمثابة «ثاني عين الحول»، بمعنى أنه كما أن العين ثنائية الرؤية ترى صورة أخرى للشيء غير وجوده الحقيقي وهي صورة لا حقيقة لها، فإن العالم له وضع مماثل أيضاً.
(المصدر نفسه) ومن هذا المنطلق، يمكن اعتبار الحكمة الصدرائية شاملة لقسمين: متقدم ومتأخر؛ حيث يقبل ملاصدرا في القسم الأول وجود الكثرات في عين الوحدة، وفي القسم الثاني يرجع وجود الكثرات إلى التجلي والظهور تنزيلاً.
(المصدر نفسه: 2/292) والفرق بين هذا التقرير والتقرير السابق لوحدة الوجود (وحدة الموجود) يكمن في هذه النقطة، وهي أنه رغم أن الوجود الحقيقي في هذا التقرير من الكثرات منزوعة، والوجود الحقيقي يُنسب فقط إلى الحق تعالى، بينما تنتقل الكثرة من الوجود إلى التجلي.
(المصدر نفسه: 40؛ المؤلف نفسه، 1981م: 307؛ جامي، 1358: 10) (1) الوجود المنبسط ومن المباحث التمهيدية الأخرى في تحليل مبدأ العلية بناءً على نظرية وحدة الشخصية للوجود، مسألة الوجود المنبسط.
في كل من رؤيتي تباين الموجودات ووحدة الوجود التشكيكية، يمكن طرح مبدأ العلية من حيث قبول تحقق الكثرة، ولكن في حال قصرنا الوجود الحقيقي على وجود واحد فقط، فما هي الحالة التي سيكون عليها مبدأ العلية؟ نجد في كتب العرفاء عبارات مثل الكثرة المجازية والاعتبارية.