چکیده:
تناول المقال الحالي دراسة الضرورة ومكانتها في حقوق المسؤولية المدنية. بلا شك، فإن الضرورة تنفي وصف التقصير عن فعل المسبب للضرر، وتجعل التصرف الذي يكون غير مشروع ومحرماً في الظروف العادية، مشروعاً ومباحاً. ولكن هل يمكنها إعفاء المضطر من آثار وتبعات ذلك؟ الأنظمة القانونية لا تتفق في هذا الشأن. من وجهة نظر، لا تعد الضرورة رافعة للمسؤولية المدنية، ويجب على المضطر تعويض الضرر الذي لحق بالمتضرر. على الرغم من أنه في بعض الأنظمة، مُنح القضاة سلطة كاملة لتعديل مقدار الحكم على المدعى عليه مع مراعاة موازين الإنصاف. وفقاً لوجهة نظر أخرى، بما أن التصرف الذي يلحق الضرر في حالات الضرورة يكون لدفع ضرر أكبر من نفسه أو من غيره، فإن الضرورة تعد سبباً لإعفاء الشخص من المسؤولية المدنية. وبغض النظر عن البحث أعلاه الذي يحتل أهميته الخاصة، يمكن للضرورة في بعض الحالات أن تنشئ التزامات أخرى لبعض الأشخاص. وهي التزامات لا يمكن دراستها في إطار المسؤولية المدنية، بل يجب الاستعانة بمبادئ أخرى لإنشاء الالتزام لتبريرها. يسعى الكاتب من خلال دراسة هذا الموضوع إلى إزالة الغموض الموجود في هذا المجال قدر الإمكان.
خلاصه ماشینی:
ومن بين فقهاء الإمامية، صرّح المرحوم السيد محمد كاظم يزدي بهذه النقطة وكتب في هذا الصدد: «من أقسام الضرورة، الحالة التي يجبر فيها الشخص شخصاً آخر على دفع مبلغ من المال، ولا يكون أمام الشخص المذكور سبيل سوى بيع أرضه أو منزله؛ وفي مثل هذه الحالة، يكون إجبار الآخر هو من أجل دفع المبلغ المذكور وليس من أجل بيع المنزل (أو الأرض)، وبحكم الضرورة تقع معاملة البيع» (طباطبایی یزدی، 1423: ج 2، ص 42).
وفي باب المسؤولية المدنية، فإن البحث القابل للطرح يتعلق بنوع الضرر والخطر الذي يضع الشخص في حالة الضرورة ويجبره على اللجوء إلى ارتكاب فعل ضار لدفع ذلك الخطر.
85 ) وفي دول العائلة القانونية للكومنلو (Common Law)، مثل إنجلترا وأمريكا ونيوزيلندا، تؤدي الضرورة أيضاً إلى نفي مسؤولية جبر الخسائر الكاملة على أساس المسؤولية التقصيرية (Tort)، إلا إذا كان المضطر قد ارتكب تقصيراً في ارتكاب الفعل الضار؛ ولكن في كل الأحوال، يجب على المدعى عليه (المضطر) أن يثبت أنه تصرف بشكل معقول في تلك الظروف والأحوال.
ولكن كما ذكر بعض المحققين، يبدو أنه إذا كان إلقاء البضاعة في البحر في مصلحة طالب الأمر، مثل الفرض الذي يستطيع فيه صاحب البضاعة إنقاذ نفسه من الموت بالسباحة ويكون الخطر مهدداً لطالب الأمر، فإنه يجب عليه تعويض الخسائر التي لحقت بالمالك ودفع قيمة الأموال التي تلفت بناءً على طلبه؛ لأنه كما هو الحال وفق قاعدة الإتلاف، فإن من يُهلك مال غيره يكون ضامناً، ويجب أيضاً اعتبار المستوفي من مال الغير مسؤولاً (طباطبائي حكيم، بلا تاريخ: ج 13، ص 362).
وتجدر الإشارة إلى أنه فقط في الحالات التي يكون فيها ارتكاب العمل الضار بهدف دفع الضرر عن الشخص المتضرر أو حفظ المصلحة العامة، يُعفى مسبب الضرر من المسؤولية المدنية بشكل عام (قاعدة الإحسان).