خلاصة:
إن إعادة قراءة آراء المفكرين الذين عاشوا في تاريخنا الماضي، نظرًا لارتباطهم الوثيق بالثقافة المحلية للبلاد، يمكن أن تلعب دورًا بارزًا في التصميمات التربوية. وخاصة إذا تمت هذه إعادة القراءة في فضاء المجتمع المعاصر ومع نظرة إلى قضايا وظروف الوقت الحاضر، فستكون أيضًا مفتاحًا لحل هذه القضايا. يسعى البحث الحالي في هذا الاتجاه إلى إعادة قراءة آراء جلال الدين البلخي مولانا، أحد مفكري القرن السابع الهجري؛ حيث يتم أولاً بيان الافتراضات الفلسفية في الآراء التربوية لمولانا. وتتمثل هذه الافتراضات في: وحدة الوجود، والاتصال الدائم بالمبدأ والمقصد والوعي بالوجود في قسم الكونيات، ورمزية العالم، وقبول العقل الكلي، وتحقير العقل الجزئي وانتقاد حصر العقل في الاستدلالات المنطقية في قسم المعرفة، وأصالة النفس في العلاقة بين النفس والجسد، والتأكيد على اختيار الإنسان والإصرار على الموقف الوسط، ووحدة المبدأ والمقصد في حركة تصاعدية، ومؤسسية الغفلة والنسيان في الإنسان وتعدد طبقات وجوده في قسم الأنثروبولوجيا، واعتبار الله كمبدأ ومقصد لكل القيم وكذلك الاهتمام بدافع الأعمال في قسم القيم. في قسم الآراء التربوية، يعتبر مولانا أن الحركة نحو الله هي غاية التربية؛ وقد تم فحص مبادئه التربوية في ثلاثة أقسام: الكبرى، والمتوسطة، والصغرى. المبادئ التربوية الكبرى: مسؤولية الإنسان في مسار تربيته، وتنظيم مسار التربية بما يتناسب مع قدرات وسعة الأفراد، وتقدم تحول الباطن على تغيير الظاهر، والاهتمام بتربية الروح مقابل تربية الجسد وتعدد طرق المعرفة؛ المبادئ المتوسطة: التقييم الذاتي المستمر، والثقة في المربي، وتقديم التزكية على المعرفة؛ المبادئ التربوية الصغرى أو الأساليب التربوية: إجبار النفس، وتقديم بصيرة حول الذات، وعن الموقف الذاتي، وطريقة العشق.
ملخص الجهاز:
ويمكن صياغة هذا التفسير الموحد كما يلي: إن العقل المذموم عند مولانا هو العقل الجزئي الذي يتحرك على مستوى مظاهر الطبيعة، ولا يتجاوزها، ويريد أن يحل ويفصل جميع مسائل الوجود بوسائله العادية -الزمان والمكان والكمية والكيفية-؛ وبعبارة أخرى، هو العقل الذي يريد أن يكتشف كل حقائق الوجود بوسائل من هذا العالم المادي ومن خلال هذه الحواس المحدودة؛ هذا العقل في نظر مولانا ضيق الأفق ومنبوذ: عقل بند رهروان است ای پسر آن رها کن،ره عیان است ای پسر عقل بند و دل فریبا جان حجاب راه ازین هرسه نهان است ای پسر (ديوان شمس، 7901) وبعبارة أخرى، يكون العقل مذموماً عندما يحجب الإنسان عن الآفاق العالية بنظرة أفقها قصير ويصبح قيداً لطريقه؛ أما في نظرة أخرى، وعندما يتطابق العقل مع الشخصية الملكوتية الكاملة للإنسان، فإن مرتبة العقل تصبح رفيعة، وفوق ذلك، في توجه فلسفي قريب إلى حد كبير من الفلسفة الهيجلية، يوضع العقل الكلي كأساس وقاعدة للعالم، ولا تكون جميع المظاهر الأخرى أمامه سوى مجرد صور: صورت ما اندرین بحر عذاب میدود چون کاسهها بر روی آب کل عالم صورت عقل کل است اوست بابای هرآنک اهل دل است عقل پنهان است ظاهر عالمی صورت ما موج یا از وی نمی این جهان یک فکرت است از عقل کل عقل را شه دان و صورتها رسل (الدفتر الأول، 0111-3111) يكتب العلامة جعفري في هذا الباب: «هذا العقل الكلي الذي هو أساس الوجود، بمثابة بحرٍ تكون الصور المادية على سطحه مثل الأوعية التي تتحرك وهي فارغة فوقه، وبمجرد أن تمتلئ تغرق في البحر، أي أنه بعد أن يقطع كل وجود مسار تطوره، يتصل بالعقل الكلي» (جعفري، ج 2، 3631، ص 905) يمكن مقارنة العقل الجزئي الذي ينتقده مولانا بالعقل الأداتي عند هابرماس (1791).