چکیده:
الرأي المشهور بين الفقهاء هو أن الشفعة سبب من أسباب التملك، ولهذا يعتبرونها مخالفة لمبدأ حرية العقود والقواعد العامة الأخرى مثل منع التملك والتمليك القهري، وبالتالي يرون أن الشفعة خلاف القاعدة. ومن هذا المنطلق يمكن طرح السؤال: لماذا يجب أن يوفر القانون للمواطنين أداة خلاف القاعدة للتملك قد تضر بالآخرين؟ إن منح حق الشفعة هو تدبير لتعويض الضرر الواقع على الشفيع وليس أداة للتملك. من ناحية أخرى، لا تخفى على الفقهاء الفروق العملية والنظرية بين هذين الرأيين: إذا كانت الشفعة أداة للتملك، فيجب أن تكون محدودة بشروط المادة 808 من القانون المدني نظرًا لكونها خلاف القاعدة، وإذا كانت أداة لتعويض خسائر الشفيع، فيجب تفسيرها على نطاق واسع مع مراعاة قاعدة لا ضرر وقواعد المسؤولية المدنية العامة، ولا تقتصر على شروط المادة 808 من القانون المدني. ومع ذلك، حتى لو كانت الشفعة أداة لتعويض الضرر، فقد تتعارض مع قواعد المسؤولية المدنية العامة، ومن هذا المنظور يجب أيضًا تفسيرها بشكل استثنائي ومحدود. لذلك، لا يمكن تعويض الأضرار المحتملة إلا من خلال تدخل المشرع لتوسيع نطاق الشفعة، أو عن طريق إنشاء مؤسسة قانونية أخرى تحت عنوان "حق الاسترداد" كما هو الحال في الدول الإسلامية الأخرى.
خلاصه ماشینی:
من ناحية أخرى، فإن الاختلافات العملية والنظرية بين هذين الرأيين ليست خافية على الفقهاء: إذا كانت الشفعة أداة للتملك، فيجب أن تقتصر على شروط المادة 808 من القانون المدني نظرًا لكونها مخالفة للقاعدة، وإذا كانت أداة لتعويض الأضرار التي لحقت بالشفيع، فيجب تفسيرها على نطاق واسع مع مراعاة قاعدة لا ضرر وقواعد المسؤولية المدنية العامة، ولا تقتصر على شروط المادة 808 من القانون المدني.
إذا تم وضعه لدرء الضرر، فهل يثير ذلك السؤال عما إذا كان مخالفًا للقاعدة أيضًا من هذا المنظور؟ بمعنى آخر، في هذه المقالة، بدلاً من النظر إلى حق الشفعة من منظور أسباب التملك واعتباره حقًا مخالفًا للقاعدة، سيتم فحصه من منظور قانون المسؤولية المدنية وقاعدة لا ضرر، وهو ما سيؤدي حتماً إلى آثار عملية مختلفة عما تم طرحه حتى الآن.
ثالثًا: إذا كانت الشفعة تهدف إلى دفع هذا الضرر، فلماذا هي مقتصرة على عقد البيع، بينما إذا تم نقل الحصة المذكورة عن طريق عقد صلح، فقد يتسبب سوء سلوك المشتري في ضرر للشفعي وفي هذه الحالة أيضًا يجب أن يكون هناك حق شفعة في هذه الحالة، بينما لا يوجد حق شفعة في العقود الأخرى غير البيع.
من ناحية أخرى، إذا كانت الشفعة أداة لتعويض الضرر ونظر إليها من منظور قاعدة 'لا ضرر'، فإنه على الرغم من أنها قد تبدو في البداية أنها توسع نطاق الشفعة، إلا أنه نظرًا لأن مثل هذه الأداة ليست متوافقة تمامًا مع القواعد العامة لقانون المسؤولية المدنية، يجب تقييد الشفعة مرة أخرى بشروط المادة 808 من القانون المدني.