چکیده:
بين الفقهاء، هذه الجملة المشهورة: «أفقه الناس أعرفهم بالاختلافات الفقهية». يبدو أن من راجع جميع المواقف الفقهية للأئمة والمجتهدين في المذاهب وأدلتهم، ووصل إلى موقف فقهي معين بشكل مدقق ومستدل، يجب أن يكون لديه قدرة فقهية أكبر. من بين علماء الإمامية، أحد أوائل الفقهاء الذين تعاملوا مع «فقه الخلاف» وأنتجوا أعمالًا في «الفقه المقارن» هو السيد مرتضى المتوفى عام 436 هـ. أهم عمل مقارن للسيد بعد الانتصار هي مسائل الناصريات التي تشكلت في ظل المواقف الفقهية لجده من الأم (ناصر أطروش). إن فحص المنهجية الاستنباطية والحجج للسيد مع التركيز على مصادره وأدلته الفقهية في الناصريات هو مهمة يتم متابعتها في هذا النص وسوف نوضح بالنظر إلى الانتصار وبالاعتماد على أعمال أخرى للسيد أن «إجماع الإمامية» وأحيانًا «إجماع أهل البيت» له مكانة خاصة في مواقفه الفقهية والكلامية وملأت إلى حد كبير فراغ الخبر الواحد (الذي لا يقبله السيد). بالطبع، في بعض أعماله، اعتبر السيد مرتضى أن الأحاديث المتواترة هي المصدر الرئيسي للفقه الإمامي وفي بعض أعماله الأخرى أظهر أنه يمكنه الاعتماد على القرآن والأحاديث النبوية (حتى لو كانت خبر واحد) وحتى الاعتماد على القياس المقبول لدى المعارضين لإثبات المواقف الفقهية للإمامية.
خلاصه ماشینی:
فعلى سبيل المثال، إذا كان أهل قم يقبلون خبر الواحد الصحيح (بمعنى القدماء) في جميع المسائل الاعتقادية والفقهية، وبعد إثبات إيمان وثقة الراوي، فإنهم عادة ما يقبلون جميع الأحاديث المنقولة عنه أو المكتوبة في الأصول والكتب والمصنفات والجوامع، ففي أوساط البغداديين، وخاصة الشيخ المفيد والسيد المرتضى، فيما يتعلق بخبر الواحد، كانت العبارة المشهورة والمتداولة هي: «لا يفيد لا يوجب علمًا ولا عملًا» (مثلاً انظر: المفيد، تصحيح الاعتقاد، ١٣٧١: ١٢٣).
إذا كانت آيات متعددة من القرآن الكريم تنفي الربا بين جميع المتعاملين وتحرم اكتساب المال من خلال الربا (مثل: ولا تأكلوا الربا)، فإن إجماع الإمامية (في مكان لا يوجد فيه دليل آخر ظاهريًا أو على الأقل لم يستند السيد إلى دليل آخر) قد يلغي هذه الظواهر: «ويخص بمثله [أي الإجماع] ظاهر القرآن» (السيد المرتضى، الانتصار، ١٣٩١: ٢١٣).
إذا كانت آيات متعددة من القرآن الكريم تنفي الربا بين جميع المتعاملين (المتعاقدين) وتحرم اكتساب المال من خلال الربا (مثل: ولا تأكلوا الربا)، فإن إجماع الإمامية (في مكان لا يوجد فيه دليل آخر ظاهريًا أو على الأقل لم يستند السيد إلى دليل آخر) قد يلغي هذه الظواهر: «ويخص بمثله [أي الإجماع] ظاهر القرآن» (السيد المرتضى، الانتصار، ١٣٩١: ٢١٣).