چکیده:
بما أن «أصل حق الطاعة» يلعب دورًا خاصًا في الفكر الاجتهادي للشهيد السيد محمد باقر الصدر في العقل العملي، فإنه يضعه بمثابة عنصر أساسي يشكل عليه العلم كله في الأصول، وليس فقط بمنهج يقتصر على الأصول العملية وينتهي هذا التطبيق المحدود بدخول البراءة الشرعية. إن الرؤية التي تحصر حق الطاعة في مباحث الأصول العملية تحوله عمليًا إلى فكرة فكرية ليس لها دور خاص في علم الأصول. بينما حق الطاعة هو منهج ومسلك. إن إطلاق هذه العناوين على حق الطاعة يدل على أهميته لعلم الأصول. وفقًا لادعاء هذه المقالة، فإن حق الطاعة لا يقع فقط في الأصول العملية، بل في صدارة علم الأصول ويؤثر على جميع أجزاء هذا العلم، من مباحث اليقين إلى الشكوك والحجية والأدلة الاجتهادية. يمكن تسمية هذا المبدأ الفكري الذي يغير المنهج العلمي أيضًا بالعنصر الأساسي. إن تقرير أصل حق الطاعة بمثابة عنصر أساسي يستلزم إظهار اعتماد تنظيم علم الأصول عليه وكيفية تشكيل وتوضيح العناصر الأساسية لعلم الأصول ومجموعاتها الفرعية على أساس هذا المبدأ. بالإضافة إلى هيكل علم الأصول، فإن مفاهيم ومحتويات هذا العلم، مثل المسائل المتعلقة بالأدلة والحجية والأصول العملية، ستخضع أيضًا للتغيير والتطوير. بالإضافة إلى ذلك، يضيف هذا المبدأ، باعتباره عنصراً منظماً للبيانات الاجتهادية، قدرة جديدة على المعرفة الاجتهادية وعلم الأصول، بالإضافة إلى حل المشكلات الأساسية الأخرى لتنظيمات علم الأصول، ويدفع تاريخ المعرفة الاجتهادية خطوة إلى الأمام.
خلاصه ماشینی:
ومع وجود هذا المبدأ في العقل العملي، يطرح سؤال أساسي في علم الأصول: هل يشمل هذا المبدأ، مع إدراك مبدأ حق الطاعة في أساس الفكر العقلي، التكاليف التي وصلت إلينا بشكل قطعي من المولى فقط، أم يشمل أيضًا التكاليف المحتملة؟ (صدر، ١٤٢١ق، ج ٧، ص ٣٣٤ـ٣٣٥) يتجاوز الشهيد الصدر الطبقات العقلية ويكشف عن طبقة أعمق في العقل العملي، ويبني السؤال عن كيفية التكاليف الواصلة على هذا المبدأ.
وعلى هذا الأساس، يتم وضع أول أساس لشمول أحكام العقل العملي لجميع مباحث علم الأصول، وهو تحديد موقع حق الطاعة كمبدأ أولي بالنسبة إلى حسن وقبح كل الأفعال والأحكام القطعية والظنية والاحتمالية والمشكوك فيها، وليس فقط الأفعال والأحكام التي تقع في منطقة الأصول العملية المشكوك فيها.
(صدر، ١٤٢١ق، ج ١، ص ٣٦٧) السؤال الآن هو كيف يبني مبدأ حق الطاعة تنظيم علم الأصول وكيف يلقي بظلاله على هذا العلم بأكمله؟ من بين العناصر المشتركة في عمليات استنباط الحكم، هناك عنصر مشترك يدخل في جميع عمليات استنباط الحكم الشرعي وفي كلا نوعيه، وهو عنصر «حجية القطع».
في الواقع، فإن الشهيد الصدر، تحت عنوان منهجه في مسلك حق الطاعة، ليس بصدد بيان أصالة الاشتغال كأصل عملي في حالات الشك في التكليف فحسب؛ بل من هذا النهج في المناقشة يمكن استخلاص أن حق الطاعة ليس ضمن الابتكارات الأصولية الأخرى له؛ بل هو مكان مثل الأصل بالنسبة لمتعلمي الأصول، بحيث يحدد المكان التطبيقي لجميع العناصر المشتركة في علم الأصول، وهي: الأدلة القاطعة الواضحة، والإمارات، والأدلة الاحتمالية، والأصول العملية المثبتة أو الرافعية للتكليف.