چکیده:
بحث حب وعشق إلهی، من المباحث الجذابة خاصة في العرفان الإسلامي الذي ألهم العديد من العرفاء والمفكرين لشرح وتوسيع هذه المفاهيم بإحالة الآيات القرآنية ذات الصلة. الإمام الخميني أيضًا تناول هذا الموضوع في أعماله عبر استنارة الآيات والروايات من جهة وتأثره بكبار وأعاظم وادي العرفان والمعرفة، حيث سعى هذا البحث الحالي إلى مناقشته وشرحه باستخدام المنهج المكتبي وجمع المواد وتحليل المحتوى. ما يبرز من آثاره يشير إلى أن الوجود والخلق الإنساني نتاج حب وعشق إلهي. الحب والعشق الذي إذا سَرَى وجَرَى في وجود السالك في طريق الحق، يمكن أن يُعيده من هذا العالم الفاني إلى العالم الباقي وطبعًا في ظل العمل بالأحكام والشريعة التي طلبها الله من العبد، حينذاك يتحقق مفهوم {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}. في نظر الإمام، حب الله شبيه بالنار التي تُضاء في قلب العاشق منذ بداية الخلق، ومن أجل الوصول إلى ذلك يجب الاستعانة بتصفية وتزكية النفس، وهي الصفة التي تنشأ في باطن السالك بعد تهذيب النفس من الأوساخ والعقبات والحُجُب الدنيوية والمادية، مما يمكن السالك - بالاستناد إلى آيات القرآن - من الإحاطة بالملكوت والوصول إلى لقاء الله.
خلاصه ماشینی:
٢٣٠ / الفصلية العرفانية الإسلامية * السنة التاسعة عشرة * العدد ٧٦ * صيف ١٤٠٢ مقدمة يضع الذات المقدسة الإلهية، بموجب لطائف خاصة، مخلوقات العالم وفي مرتبة أعلى بكثير، عبادها المخلصين والمهذبين في مسار السعادة الأبدية، وهذا اللطف هو الحب والعشق الذي استنادًا إلى الآية النورانية «يحبّهم ويحبّونه» في بداية الخلق أحبّ الله الإنسان، وبعد ذلك يوضع الإنسان في مسار لا رجعة فيه من الحب الإلهي اللامتناهي، ولا شك في أن الحب له دور أساسي في تطور وجود الإنسان، وأن الحب هو غاية الوجود، وهي حقيقة يعترف بها أهل العرفان جميعًا.
دراسة الحب الإلهي والعشق في خلق الكون، بناءً على الآيات القرآنية من منظور الإمام الخميني (ره) / ٢٣٣ مفهوم العشق والحب الإلهي في العرفان الإسلامي بدأ استخدام كلمة العشق في الانتشار حوالي القرن الخامس (سجادي، ١٣٧٢: ٢٨٧).
٢٣٤ / فصلنامه عرفان إسلامي * السنة التاسعة عشرة * العدد ٧٦ * صيف ١٤٠٢ في المنظور العرفاني، يعتبر العشق رمز وجود العالم وسر خلق آدم، ويعتبر العارفون الخلق "حركة حبّية" ويعتبرون هذه الحركة والدافع محركين للكون، ويعتقدون أن الحب الإلهي قد تسرب إلى كل الوجود من خلال الخلق والإفاضة، وأن هذا العشق هو سبب ظهور واستبصار تلك الحقيقة الكاملة الأزلية.
وفقًا لما ورد في «شواهد» دراسة الحب الإلهي في خلق الوجود، بناءً على الآيات القرآنية من منظور الإمام الخميني (ره) / ٢٤١ القرآنية في آثار الإمام» جاء فيه، أنهم فيما يتعلق بهذا الموضوع استندوا إلى آية من سورة الشورى التي تقول: «ألا إلى الله تصير الأمور» (الشورى/٥٣)، أي إن العودة كلها إلى الله (نفس المصدر: ٥٦).