چکیده:
السلفية، فكر وحركة اجتماعية ودينية بين أهل السنة والجماعة ترى حلاً لمشاكل المسلمين في اتباع أسلوب السلف (المسلمين المتقدمين). لكنهم في هذا المسار بسبب الابتعاد عن أحد الثقلين وهو عترة النبي الإسلامي (صلى الله عليه وسلم) ارتكبوا أخطاءً كثيرة وعرضوا أفكاراً مخالفة للعقل والفكر السليم على المجتمع، ومِن ثَم تعرضوا للهجوم والانتقاد من قِبل المذاهب الإسلامية المختلفة. ومع تقدم المستوى العلمي للمجتمع اليوم، ازدادت هذه الهجمات والانتقادات، وأُثيرت العديد من الأسئلة والإشكالات في أذهان الشباب والمثقفين بشأن معتقداتهم، ولا يستطيعون الإجابة عن هذه الأسئلة بمعتقداتهم السابقة. إحدى هذه القضايا هي مسألة "توحيد الذات" التي لم يُشِيروا إليها أبداً في تقاسيمهم، لأن توحيد الذات يتعارض بشكل واضح مع اعتقادهم في تجسيد الإله. ولكن اليوم، من أجل الإجابة على الشباب، يُلاحظ آراء من "الجَزَائِري"، أحد كبار السلفية في العصر الحديث، في تقسيمات التوحيد. فقد أثبت توحيد الذات رغم أنه يتناقض في تفسير الآيات، ويقدم في العَمل بحذرٍ كبير آراء مُخالِفة لكلامه السابق. هذا البحث يهدف إلى دراسة معتقداته حول "توحيد الذات"، وإظهار تطور آراء السلفيين مع مرور الزمن.
خلاصه ماشینی:
في الواقع، توجد بصمات معتقدات «السلفي» في كتب الرواية لأهل السنة، وتنتشر هذه المعتقدات تدريجيًا بين المسلمين، وتحدث أحداث مثل «منع الحديث» في تاريخ الإسلام (المتقي الهندي، كنز العمال، 1405هـ، 10/ 285؛ الطبري، 2009م، 4/ 204) وتنشر الأحاديث الموضوعة في زمن «بني أمية» (تدوين القرآن، ص 385) و«بني العباس» (النجاشي، 1413هـ، 326) في المجتمع الإسلامي لمنع التعرف على أهل البيت (ع) ومنع الناس من التوسل بهم (الشيرازي، 1389ش، 57)؛ واستمر هذا المسار حتى زمن «أحمد بن حنبل» (164 - 241هـ)، وكان رجلاً محدثًا يعتقد أنه يجب علينا قبول كل ما في الحديث وظاهر القرآن.
ويعتقد أن السلف، لأنهم الأقرب إلى رسول الله (ص) وأن القرآن والسنة نزلوا بلغتهم وفهمهم، فإن النصوص الدينية أفضل من العلماء والمتكلمين اللاحقين في فهم النصوص الدينية؛ كما اعتبر عدالة الصحابة من المسلمات الدينية، و ينكرها كافرًا؛ على أساس «ابن تيمية»، كان معيار الصحبة هو الجلوس مع «النبي» ولم يكن هناك فرق بين قلة أو كثرة هذا الجلوس.
ومن خلال النظر إلى التاريخ يمكننا أن نرى أنه على الرغم من أن أمثال «ابن تيمية» وأتباعه كانوا من مؤسسي السلفية ابتداءً من القرن الثامن، إلا أن جذور معتقداتهم توجد بين بعض الصحابة وفي كتب الحديث أهل السنة، وبما أنهم يعتقدون أن القرآن وسنة النبي (ص) لا تعتبر صحيحة إلا بتفسير الصحابة والتابعون وتابعيهم، ولأنه بسبب الابتعاد عن أحد الثقلين الهداية وأنهم لا يعتبرون العقل حجة، فقد وقعوا في العديد من الأخطاء في فهم الدين.