چکیده:
القاتل العمد وفقًا للأصل الأولي محكوم بالقصاص. ولكن في الشريعة الإسلامية، حكم القصاص متوقف على شروط تعتبر عدم تحققها بمثابة استثناء من هذا الأصل الأولي. إحدى مستثنيات هذا الأصل العام هي الفرضية التي يكون فيها القاتل والد المقتول. الفقهاء متفقون على حكم عدم القصاص في فرضية قتل الابن من قبل الأب؛ ولكن هذه المسألة التي تتعلق بما إذا كان حكم عدم القصاص يختص بالأب والجد للأب فقط أم يشمل الأم أيضًا، محل خلاف. المشهور من الإمامية يرون أن حكم الأب والأم مختلف. ظهور المادة 301 من قانون العقوبات الإسلامي الصادر عام 1392 والتي تتبع الرأي المشهور، ينص على أن أبوّة القاتل تمنع من ترتب حكم القصاص، وبالتالي أن الأم تُقتص منها في حالة قتلها لولدها. ولكن في المقابل، ابن الجنيد والمذاهب الفقهية لأهل السنة عدا المالكية، يضيفون الأم إلى جانب الأب في حكم عدم القصاص. هذا المقال، بأسلوبه الوصفي والتحليلي، يسعى لإثبات قوة النظرية المعارضة للمشهور والتي بموجبها تُعد الأم كالأب من المستثناءين من حكم عدم القصاص.
خلاصه ماشینی:
يشير ظاهر المادة 301 من قانون العقوبات الإسلامي الصادر عام 1392، والذي يتبع رأي الأغلبية، إلى أن أبوة القاتل تمنع من تطبيق حكم القصاص، وهو ما يعني أن الأم تخضع للقصاص مقابل قتلها ابنها؛ ولكن على النقيض من ذلك، يرى ابن جنيد والمذاهب الفقهية أهل السنة باستثناء المالكية، أن حكم عدم القصاص ينطبق على الأم بالإضافة إلى الأب.
ولكن فيما يتعلق بعدم قصاص الأب بسبب قتل الابن، تتوفر أرضية لطرح هذا السؤال: ما الفرق بين الأب الذي يرتكب جريمة قتل الابن، وبين الآخرين، بمن فيهم الأم التي ترتكب جريمة القتل؟ لماذا يجب أن يكون الأب مستثنى من عموم قاعدة النفس بالنفس؟ إن الإجابة على هذه الأسئلة ستساعد بشكل كبير في توضيح حكم قتل الابن من قبل الأم.
وجه الاستدلال بهذه الرواية هو أن نفي القصاص يقتصر على صدق “الأبوة” للقاتل بالنسبة للمقتول (نجفي، 1404 ق، ج 42، ص 170) ورواية ابن فضيل عن الإمام الصادق (ع) التي تقول: لا يُقتَلُ الوالدُ بولدِه و يُقتَلُ الولدُ بوالدِه (الكليني، 1407 ق، ج 7، ص 298) مع هذا التوضيح أن المراد من الوالد هو الأب، ولا يشمل مفهوم الأم (الجبعي العاملي، 1410 ق، ج 10، ص 64؛ النجفي، 1404 ق، ج 2، ص 169).
وفي هذا المنظور، لا تُقصص الأم مثل الأب في قتل الابن، إلا إذا كان القتل تحت عنوان آخر، وفي هذه الحالة، يكون القصاص لكل من الأب والأم، ولكن من باب آخر (المرعشي النجفي، 1415 ق، ج 1، ص 352).
لذلك، فإن قول ابن جنيد الإسكافي ومذاهب الفقه الإسلامي غير المالكية، التي تجري حكم عدم القصاص بالإضافة إلى الأب على الأم أيضًا، يبدو صائبًا.