چکیده:
خواجه نصير الدين الطوسي (597-672 هـ) أحد الفلاسفة المشائيين الذين كانوا على دراية بأفكار الفلسفة لشهاب الدين يحيى السهروردي (549-587 هـ)، الفيلسوف الكبير الإشراقي الذي سبق عصره، بما في ذلك فكرة العلم الشهودي والإشراقي. ومع ذلك، على الرغم من هذه المعرفة واعتقاد البعض بأنه إشراقي، فإن تأثير مدرسة الإشراق في مباحث العلم والإدراك في أعماله ليس كبيرا. لم يقبل خواجه نصير الدين بفكرة العلم الحضوري وأكد على العلم الحصولي الفاعل العارف بغير ذاته. ومن ناحية أخرى، وعلى عكس ابن سينا (370-428هـ) والفلاسفة المشائيين الآخرين في تفسير البصر، اختار نظرية خروج الشعاع، واعتبر الإدراكات العقلية تتم عبر عملية الانطباع (وليس التجريد). في هذه المقالة، نحاول من خلال فحص أعمال مختلف المنطق والفلسفة لخواجه نصير الدين الطوسي أن نظهر أنه في مباحث العلم والإدراك، لم يتبع آراء الفلاسفة المشائيين أو يتبع تقليد الإشراقيين، بل اتخذ نهجاً جديداً؛ ولهذا السبب يمكن النظر إلى وجهة نظره من بعدين: الأول، الجانب السلبي لنظر الطوسي الذي يظهر فيه أنه ينفي العلم الحضوري؛ والثاني، الجانب الإيجابي الذي يعبر عن نظرية انطباع الإدراكات العقلية من منظوره.
خلاصه ماشینی:
وبناءً على ذلك، فإن مصاديق العلم الفعلي من وجهة نظره هي: أولاً، علم الله تعالى بخلقه (لأن انفعال الواجب الوجود من الأمور الخارجية مستحيل)؛ ثانيًا، علم الأسباب بمعلولاتها؛ كما أن جزءًا آخر من إدراك الإنسان يعتبر من النوع الانفعالي الذي يتحقق من خلال ارتسام الصورة في الذات وآلاتها.
هذه المسألة دليل على أن الصورة تنطبع في القوى الحسية وأن النفس تدرك الصور من خلال العلم الذي لديها بقواها (ابن سينا، ١٣٧١، ص.
وعلى الرغم من أن خواجة نصير الدين قد رد على الاعتراضات الموجهة إلى هذه النظرية دفاعًا عن ابن سينا، إلا أنه اعتبر أن الرأي الأصح هو نظرية خروج الشعاع (طوسی، ١٤٠٥هـ -أ، ص.
بالنظر إلى ما سبق، يمكن اعتبار القاسم المشترك بين النظريتين (الانطباع وخروج الشعاع) هو أنه أولاً، كلاهما يتعلق بمرحلة الإحساس؛ ثانيًا، في كلتا النظريتين، توجد عملية وسيطة تسهل إدراك الشيء للفاعل المعرف؛ أي الصور الحسية التي تتحقق في القوة الحسية عند مواجهة العين للشيء الخارجي وتصبح وسيلة للإدراك، ويحصل النفس من خلال هذه القوى الموجودة في أدوات الحس على البيانات الحسية.
في هذا الكتاب، قبل وقت قصير من طرح موضوع العلم ونظرية الانطباع، في المسألة الثالثة عشرة من الفصل الرابع، كما ذكرنا سابقًا، أوضح الطوسي تحقيق الإبصار على غرار علماء الرياضيات المتقدمين من خلال خروج الشعاع، وهذا العمل هو المصدر الوحيد الذي طرح فيه رأيه الخاص حول كيفية الحصول على الإدراك البصري الجزئي والعلم؛ ولكن في شرح الإشارات و والتنبیهات التي، من حيث تاريخ التأليف، تسبق تجريد الاعتقاد ١، تتضمن إشارات قليلة إلى هذا الموضوع من وجهة نظر فلاسفة المشاء، وفي تلخيص المحصل الذي يأتي بعده، 2 تم التطرق بشكل أكبر إلى عملية الحصول على الإبصار عن طريق الانطباع والدفاع عن هذه المجموعة.