چکیده:
ابن سینا بذل الكثير من الجهد لإثبات فاعلية (أو خلق) الله، والتي تُعد من أكثر القضايا إثارة للجدل في علم اللاهوت والفلسفة؛ حيث كان في تفسير هذه المسألة على نزاع مع الفلاسفة المشائين - الذين هو نفسه كان تابعاً لنفس المذهب الفلسفي - من جهة، ومن جهة أخرى كان في مواجهة الجدل والنفي من قِبل العلماء الشرعيين في هذه المسألة. هذا الخلاف كان كبيراً لدرجة أنه وصف مناقشة "حادث وقديم" العالم كإحدى الأسس الرئيسية لهذه المسألة بأنها مسألة "جدلية الطرفين"، بمعنى أنه يمكن تقديم برهان لإثباتها وأيضاً لنفيها. في النزاع مع المشائين، حاول إبطال فكرة أزلية المادة التي يعتقد بها الأرسطيون، وبالتالي إثبات حدوث العالم، كما أنه في مواجهته مع المتكلمين حاول التفريق بين الحدوث الذاتي للعالم وحدوثه الزماني، ومستمر في التفريق بين القديم الذاتي والقديم الزماني. ويقول إننا مثل المتكلمين نعتقد أنه في نظام الوجود، فقط هناك موجود قديم ذاتي وهو الله، إلا أننا نعتقد أنه بما أن الموجودات القديمة زمانياً (العقول المجردة) تعتمد في وجودها على ذاتها، فهي موسومة بطابع المعلولية ولا يمكن تصور استغنائها عن العلة بحيث يدعي أحدهم أن: الاعتقاد بوجود موجودات مجردة أزلية غير الله يتعارض مع توحيد الله؛ كما يظن المتكلمون. هذه المقالة مكتوبة بأسلوب وصفي وتحليلي وتركز على النصوص الرئيسية لابن سينا.
خلاصه ماشینی:
ولكننا نعتقد أنه نظرًا لأن الكائنات القديمة زمانيًا (العقول المفارقة) ممكنة الوجود بطبيعتها، فإن وصمة العلة محفورة على جبينها، ولا يوجد أي وهم أو تصور للاستغناء عن السبب فيما يتعلق بها، حتى يدعي أحد أن الاعتقاد بالكائنات المجردة الأزلية غير الله يتعارض مع توحيد الرب؛ تمامًا كما طالب دكتوراه في قسم الفلسفة وعلم الكلام الإسلامي، جامعة آزاد الإسلامية قم azarsepah@gmail.
يقول ابن سينا إن الطريقة الطبيعية لإثبات وجود الله غير كاملة، لأنه في هذه الطريقة يتم إثبات محرك العالم (معطي الحركة) فقط وليس «معطي الوجود»، أي العلة التي تمنح العالم الوجود، بل «واهب الصور» هو الذي خلق العالم (نفسه، ص ١٧٣ و٤٧ و١٣٧١، ص ١٧٣).
مجلة آينة المعرفة العلمية، السنة العشرون، العدد خمسة وستون، شتاء ٩٩ __________________________________________________________________________________________ وفي مكان آخر يكتب: علة وجود الموجودات هي علم الله وتعقله بالنسبة للموجودات، وهو يتعقل الأشياء بطريقة الحكمة وعلى أساس النظام والترتيب الضروري [المبني على قانون السببية]، وليس كيفما اتفق [وهو ما يستلزم الصدفة والاتفاق].
وفي رد على اعتراض المتكلمين الذين قالوا إن القول بتعدد الكائنات القديمة يستلزم الاعتقاد بتعدد الآلهة، يقولون: هذا الاستلزام يتحقق فقط عندما يدعي شخص ما وجود كائنين قديمين بالذات، لكن قولنا هو أننا أيضًا نقول: إن هناك موجودًا قديمًا ذاتيًا واحدًا فقط في نظام الوجود، والباقي من الكائنات القديمة التي ندعيها هي كائنات قديمة زمانية، والكائن الذي هو قديم زماني لديه حدوث ذاتي ومعلول في أصله، ويحتاج إلى 39 نحؤە فاعلیت خداوند در عالم از نظر ابن سینا ٣٩ __________________________________________________________________________________________ 39 علة ومرجح، ولا يمكن أن يكون واجب الوجود أو الله، وبالتالي فإن اعتراض المتكلمين غير وارد (نفسه، ١٣٧٩، ص ٥٣٦-٥٣٢ و١٤٣٠ق، ص ٢٦٧-٢٦٦).