چکیده:
تعتبر کتب الرحلات فی الحضارة الإسلامیة من اهم مصادر دراسة تاریخ الحج و الحرمین الشریفین، و من اهم هذه الکتب کتاب مذکرات سفر ناصر خسرو و هی من اقدم واثمن هذه الکتب التی کتبت باللغة الفارسیة. خصص ناصر خسرو جزءا کبیرا من هذا الکتاب فی وصف تفصیلی للوضع الاجتماعی و المدنی للأماکن المقدسة فی الحرمین و خاصة مدینة مکة و مسجد الحرام فی القرن الخامس للهجرة. فی هذا المقال وبعد وصف موجز لاسفار ناصر خسرو الى الحج، یقدم معلومات مختلفة فی هذا الکتاب حول الحج و الحرمین فی عدة محاور مثل توصیف مدینة مکة و باقی مناطق الحجاز، وتوصیف عمارة المسجد الحرام، ومعلومات نادرة عن الأماکن المقدسة و حالة وآداب القیام بالحج، صعوبات السفر الى الحج و التاریخ السیاسی للحجاز بشکل مبوب. تظهر نتائج هذه الدراسة انه فی ظل عدم وجود تواریخ محلیة لمدینتی مکة والمدینة فی الفترة بین القرن الرابع الى السادس للهجرة فان هذا الکتاب یعتبر مصدراً مباشرا لدراسة تاریخ الحج و الحرمین خاصة فی القرن الخامس للهجرة.
خلاصه ماشینی:
في هذا المقال، وبعد شرح موجز لرحلات الحج التي قام بها ناصر خسرو، سيتم استخلاص وتصنيف مختلف المعلومات التي تقدمها سفرنامته حول الحج والحرمين في عدة محاور، بما في ذلك وصف مدينة مكة ومناطق الحجاز الأخرى، ووصف معمار المسجد الحرام، ومعلومات نادرة عن الأماكن المقدسة، ووضع وآداب الحجاج، وصعوبات رحلات الحج، والتاريخ السياسي للحجاز.
[1] على الرغم من أن جزءاً كبيراً من سفرنامة ناصر خسرو مخصص لوصف الأماكن المقدسة في الحرمين الشريفين والوضع الاجتماعي والاقتصادي للحجاز، وخاصة مدينة مكة المكرمة، إلا أنه يبدو أن المعرفة التي تقدمها هذه السفرنامة في هذا المجال لم يتم دراستها وفحصها في شكل مقال مستقل.
[4] جزء آخر من أوصاف ناصر خسرو للمسجد الحرام وعمارته هو ما لا يوجد في مصادر أخرى ويمكن اعتباره معلومات فريدة حول وضع وعمارة هذا المسجد في القرن الخامس؛ ومن بين ذلك يمكن ذكر وصفه للألواح الخشبية والنقوش داخل الكعبة، والتي تحمل أسماء الخلفاء الفاطميين في مصر، وكذلك حالة كسوة الكعبة في عصره (ناصر خسرو، 1389 هـ، صص133-132) والغطاء الذي يغطي جدران المسجد المحيطة والذي يحتوي على صناديق تنتمي إلى مدن إسلامية مختلفة (نفسه، ص135).
وضع وأداب الحجاج تقدم سفرنامة ناصر خسرو معلومات تاريخية قيمة وفريدة من نوعها حول تاريخ الحج وموسم الحج في القرن الخامس الهجري؛ من جملة هذه المعلومات، الإشارة إلى تقليد عمرة جعرانة الذي كان يتم كل عام في اليوم السادس عشر من ذي القعدة ـ بناءً على الاعتقاد بأن النبي ﷺ أحرم وأدى العمرة في هذا التاريخ نفسه ـ كان يتم (ناصر خسرو، 1389 هـ، ص137)، وكما أفاد مؤرخو السفر اللاحقون، فقد نسي هذا التقليد لاحقًا (عیاشی، 2006 م، ج2، ص166).