چکیده:
مع تزايد القوة لدى القوميين الروس والأوراسيين، أصبحت منطقة الشرق الأوسط ذات أهمية استراتيجية في الحسابات الإقليمية والعالمية لروسيا. وفي هذا السياق، كان تطوير العلاقات مع الفاعلين الرئيسيين في الأنظمة الفرعية للشرق الأوسط مثل جمهورية إيران الإسلامية والمملكة العربية السعودية من أولويات السياسة الخارجية لروسيا. لكن طهران والرياض تتبعان مصالح متعارضة في المنطقة، مما يشكل تحديًا للجهاز الدبلوماسي الروسي. في ضوء هذه المسألة، تشكل سؤال البحث على النحو التالي: كيف تمكنت روسيا من إدارة التوتر القائم في علاقات طهران والرياض مع الحفاظ على علاقاتها معهما في الوقت نفسه بما يحقق مصالحها الإقليمية؟ تستند فرضية المقال إلى أن روسيا حاولت إقامة علاقات مستقلة مع كلا البلدين وفق نهج براجماتي وواقعي لتحقيق مصالحها الإقليمية والعالمية. منهج البحث هو تحليلي-تفسيري، وقد تم استخدام نظرية الواقعية لتفسير الموضوع. تشير نتائج البحث إلى أن القادة في الكرملين لم يلتفتوا إلى مطالب السعودية بشأن الأنشطة النووية لإيران ونفوذها الإقليمي ووجودها في سوريا، وكذلك المواجهة بين جبهة المقاومة والتحالف العربي-العبري ودعم إيران للحوثيين في حربهم ضد السعودية، واعتمدوا سياسة التنسيق مع طهران بما يتوافق مع مصالحهم الوطنية.
خلاصه ماشینی:
بعد أحداث الربيع العربي وتشكيل الثورات الشعبية في بعض الدول العربية بالمنطقة في عام 2011، اتخذ تفاعل روسيا مع الشرق الأوسط شكلًا جديدًا وأكثر جدية، وسعت هذه الدولة بحضورها الملحوظ في المعادلات الإقليمية إلى تقديم نفسها كفاعل مؤثر، خاصة في مجال حل النزاعات والتحديات، مع الحفاظ على الاستقرار والأمن في البيئة المحيطة.
بمعنى آخر، على الرغم من أن روسيا لديها أرضية مشتركة للتعاون مع طهران والرياض وتسعى إلى تحقيق مصالح محددة من خلال هذه التفاعلات المنفصلة، إلا أن السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية الإيرانية والمملكة العربية السعودية تختلف اختلافًا جوهريًا عن بعضها البعض، مما يؤدي إلى تعارض المصالح واختلاف النهج والمواقف تجاه الأحداث الإقليمية والدولية الهامة، خاصة في السنوات الأخيرة.
نظرًا لهذه المسألة، يهدف البحث إلى توضيح كيف تمكنت روسيا، مع مراعاة المصالح والأهداف والنهج المتعارضة لإيران والمملكة العربية السعودية في مجال السياسة الخارجية والقضايا الإقليمية، من إدارة الصراع القائم في علاقاتهما بما يتماشى مع مصالحها مع الحفاظ على العلاقات مع طهران والرياض في الوقت نفسه.
وفي هذا السياق، حظيت إيران في السنوات الأخيرة باهتمام روسيا كشريك واعد ومهم في مجال تجارة الأسلحة، لدرجة أنه في عام ٢٠١٥ وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسومًا يلغي الحظر الداخلي الذي كان يمنع تسليم نظام الدفاع الصاروخي S٣٠٠ إلى إيران، مما أصبح نقطة تحول في العلاقات بين البلدين.
أولاً، الوصول إلى التكنولوجيا الغربية: بمعنى أن المسؤولين الروس يعتقدون أن التعاون الاقتصادي النشط وتنفيذ المشاريع المشتركة مع دول الشرق الأوسط، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، يمكن أن يساعد روسيا في الحصول على التكنولوجيا والمعدات المتعلقة بمجالات النفط والغاز والبتروكيماويات وغيرها من المجالات التكنولوجية التي تم تقييد الوصول إليها بسبب العقوبات الغربية.