چکیده:
يتناول هذا البحث بالتوصيف والمقارنة رموز الرسائل السهروردية، ويحلل أسباب صعوبة فهم رموزها، وأوجه التشابه والاختلاف بينها وبين "مصيبة نامه" للعطار. لقد زادت استخدام الرموز الأسطورية، الشخصية، الابتكارية والرموز المتعددة المعاني من غموض الأمثال السهروردية. باستخدام رؤيته الإشراقية، قدّم تفسيراً عرفانياً-فلسفياً حتى للرموز الأسطورية، وهذا النوع من التفسير أبعد كلماته عن المفهوم البسيط والمسبق التفكير، مما جعل فهم مفاهيمه الباطنية صعباً وأقلل من جاذبية أعماله. قدم تأويلاً مختلفاً للكلمات كرموز حسب المناسبة والمقام، وهذا أحد أهم الأسباب لصعوبة فهم تلك الرموز. نظم "مصيبة نامه" يمثل رؤيته العالمية والعرفانية، كما أن الأسلوب الشعري، استخدام الحكايات وعدم استخدام المصطلحات العلمية والفلسفية وعلم الفلك كرموز سهل فهم بنيته العميقة وزاد من جاذبيته. تم تحديد أهم سبب لاختلاف السهروردي والعطار في طريقة رؤيتهما للعالم، حيث في أعمال السهروردي يصبح النبي الداخلي أو العقل الكلي شمس وجود السالك ودليل معرفته وهدايته، بينما في "مصيبة نامه" يأتي النبي محمد (ص) لمساعدة العقل ويهدي الطريق للسالك ويصبح بوصلة هدايته.
خلاصه ماشینی:
يتم التأكيد على ضرورة المرشد الروحي في جميع الأعمال الصوفية، كما يقول حافظ: لا تقطع هذه المرحلة بدون رفيق الخضر إنها ظلمات، اخشَ خطر الضلال في "قصيدة المصائب" بعد وصف حيرة السالك جاء: السـالك ضال بلا عقل ولا ذكاء يرى مائة عالم كالبحر الهائج أخيراً جاءه نجدة من الحق برأس غربال، جاءه شيخ وفي السياق، التأكيد على ضرورة وجود المرشد والراهب: الشيخ سلك طريق الكبريت الأحمر صدره بحر أخضر قد أتى إن أردت النزول إلى الطريق بدون مرشد حتى لو سقط الأسد في البئر (عطار، ١٣٨٨: ١٦٤) في أعمال سهروردي، يتعلم السالك أولاً من الملائكة المرشدة المسار الذي يجب أن يسلكه للتحرر من الغربة والمنفى الغربي والانضمام إلى أصله الشرقي، وما هي العقبات التي يجب عليه تجاوزها.
ولكن على الرغم من أوجه التشابه المذكورة، فإن الاختلاف في رؤية العالم بين هذين الصوفيين واضح، بحيث أن في رسائل سهروردي، العقل المعاد أو العقل العاشر، وهو النبي الداخلي، يحل عقد المراحل الصعبة لهذه السلوك الصوفي ويرشد السالك، بينما في «قصيدة المصائب» لعطار، العقل هو العقل الدنيوي الذي عجز عن إدراك هذا الطريق وفي النهاية يدعو حضرة محمد (ص)، خاتم الرسل، السائر إلى السير الداخلي أو ما يعرف بالتعرف على الذات.
هذه المراحل السبع لسلوك سهروردي هي نفس المراحل التي ذكرها عطار في «منطق الطير» والتي وردت أيضًا في قصيدة حافظ الجميلة: يا أيتها البصيرة شاهباز السدرة ليس مسكنك في هذا الركن المحنة المأهول يُرسلونني من شرفات العرش صدى لا أعرف ما الذي حدث في هذا المستنقع (حافظ ، ١٣٦٧: ٣٧) وهذا شاهباز السدرة لدى حافظ هو باز روح العقل الأحمر.