چکیده:
اللاهیات جاناثان إدواردز لاهوت عقلاني. يعتقد أن "العقل" لديه القدرة على إثبات صحة تعاليم الكتاب المقدس، وبهذا الاعتبار يتفق مع من يرون أن الإيمان الديني له جانب معرفي. لكن في لاهوت إدواردز، لعناصر "التجربة" و "الشعور" مكانة لا يمكن إغفالها أيضًا. إنه، مثل شلايرماخر، يرى أن التجربة الدينية أو الشعور الروحي هو جوهر الإيمان الديني ويعتقد أنه إذا كان الإنسان محرومًا من الحالة النقية للوجود فإنه لا يستطيع أن يفهم جمال التعاليم الدينية. في الحقيقة، التفكير النقي ليس نتاج العقلانية فقط، بل هو بحاجة إلى "قلب موجه" ومنقّى من كل خطيئة ورغبات سيئة. يعتقد إدواردز أن الإنسان يجب أن ينقي إرادته وعاطفته أولاً ويبتعد عن الخطيئة ليكون قادرًا على معرفة الله وكلمته. في الحقيقة، هذه هي مشاعرنا وأعمالنا التي تترك بصمتها على أفكارنا، والعقل البشري دائما يتبع رغباته. يكشف لاهوت إدواردز عن "سيادة القلب" و "تبعية العقل". قصة الإنسان هي أنه يفكر في شيء ويعتبره حقيقة لأنه يحبه. كان إدواردز يعتقد أنه لإثبات الإيمان الديني، يجب أن يكون المرء مؤمنًا أولاً وليس فيلسوفًا ولاهوثًا. هذا هو "القلب السليم" الذي يوجه العقل بشكل صحيح ليجد طريقه إلى الأفكار الدينية الصحيحة. تشرح هذه الدراسة، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي، القلب السليم والعقل المستقيم وتأثير القلب على العقل في لاهوت جاناثان إدواردز.
خلاصه ماشینی:
بيان المشكلة للوصول إلى المعرفة الحقيقية، هل يحتاج الإنسان إلى العقل فقط؟ هل العقل في مقام معرفة الحقيقة غير متأثر بأي شيء آخر؟ في هذه المقالة، ندرس تأثير القلب على العقل في علم لاهوت جوناثان إدواردز (1703-1758 م.
من وجهة نظره، على الرغم من أن الله وتعاليمه يمكن فهمهما بالعقل البشري، إلا أن العقل البشري دائمًا ما يكون ملوثًا بآثار الخطيئة الأصلية والسقوط، وإذا لم يكن هناك "النعمة الإلهية" (divine grace)، فسيكون هذا العقل وحده عاجزًا عن اكتشاف أسرار التعاليم الإلهية.
تعليم العقل في ظل الوحي على الرغم من أن جوناثان إدواردز كان يعتبر الموضوعات اللاهوتية أمورًا "متناقضة ظاهريًا" و"غامضة" وبعيدة عن متناول العقل، إلا أن هذا لا يعني أن التفسير العقلاني ليس له مكان في لاهوته.
لذلك، فإن وجود أخطاء وصعوبات في الإثبات العقلاني للموضوعات اللاهوتية ليس بسبب قلة الأدلة على هذه الموضوعات أو أن الله لم يضع أدوات اكتشاف هذه الحقائق في أيدي البشر، وإلا لما كان إلهًا صالحًا، بل لأن علماء اللاهوت لم يكتسبوا الاستعداد والموهبة الوجودية والقلبية المناسبة لاكتشاف وتذوق الحقائق الإلهية، وكما عبر عنها سنايي الغزنوي، هم مثل العميان الذين لا ينالون من الشمس سوى الدفء حتى لا "يفصلوا دار المملكة الإيمانية" عن "ضجيج الدنيا" ويحصلوا على ذلك "القلب المهتدي" (سنایی، 1375: قصیده 13).
أكد شلايرماخر في أوروبا وإدواردز في الولايات المتحدة على الطابع التجريبي والعملي للدين، مع اختلاف أن شلايرماخر كان مهتمًا بطريقة فهم التجارب الدينية ووصل إلى "الهرمينوطيقا"، لكن إدواردز كان مهتمًا باكتشاف شروط تحقيق التجارب الدينية وعلى الرغم من أنه اعتبر مركز المشاعر الروحية الصافية هو "القلب" واعتبرها غير إدراكية (non-cognitive)، إلا أنه اعتقد أن هذه التجارب الصافية لها إنجاز لدى الإنسان إدراك متميز وهو نفس "التصورات الخاصة والمتميزة" التي هي منشأ الاستدلالات والمطالبات الدينية (Edwards, 1986: 193).