چکیده:
طُرحت آراء عديدة حول حُدوث أو قِدم النفس، وكذلك كونها جسمانية الحدوث أو روحانية الحدوث. يعتبر المشائيون النفس جوهرًا مجردًا يحدث بحدوث الجسد، ولكنه مستقل عنه في الوقت نفسه، وتكوينه مع الجسد تكوين انضمامي، وبناءً على ذلك، يكون لهما علاقة تدبيرية وتأثير وتأثر متبادل؛ ولكن وفقًا لاعتقاد صدر المتألهين، فإن حدوث النفس ليس مجردًا، بل المادة تشتد في ذاتها وجوهرها. تستمر هذه العملية حتى تصل النفس، من حيث الخصائص الفيزيولوجية، بالإضافة إلى مراتب النباتية والتجريد المثالي، أي المرتبة الحيوانية، إلى مكان تكتسب فيه أهلية أن تصبح نفسًا ناطقة، وتحصل بموجب تلك المرتبة على تجريد عقلاني. يرى الأستاذ فیاضی أن حدوث النفس يسبق الجسد ويكون مجردًا. تهيمن النفس في اتجاه إكمالها على الجسد، وتأخذه تحت السيطرة والولاية. والعلاقة والمحبة التي تنشأ بين النفس والجسد تؤدي إلى التأثير والتأثر بينهما. يعتمد، بسبب عدم كفاءة العقل في هذه المسألة، بشكل أكبر على الظهورات المنقولة لإثبات وتوضيح وجهة نظره.
خلاصه ماشینی:
هل النفس قديمة أم حادثة؟ وإذا كانت قديمة، فهل هي قديمة ذاتياً أم زماناً؟ وفي صورة الحدوث، هل حدثت قبل الجسد أم أنها حدثت مع حدوث الجسد؟ وهل هي جسمانية الحدوث والتصرف، أم روحانية الحدوث؟ إن البحث في هذا الصدد يحمل أهمية من عدة جهات: أولاً، هل النفوس قبل تعلقها بالجسد، واجدة لنوع من الوجود في عالم العقول والمفارقات، أو حتى في الماديات؟ ثانياً، إن حل مسألة كيفية ارتباط النفس بالجسد، يرتبط ارتباطاً وثيقاً ومحكماً بكيفية النظر إلى كيفية نشأة وتكون النفس؛ بحيث إنه على أساس بعض الآراء في هذا المجال، يصبح حل مسألة ارتباط النفس بالجسد أمراً صعباً ومستحيلاً؛ بخلاف بعض الآراء التي تجعل المسألة أسهل حلاً.
بالإضافة إلى ذلك، تظل مشكلة الاتحاد الحقيقي بين النفس والجسد والعلاقة والترابط الطبيعي بينهما قائمة، ويطرح السؤال التالي: كيف يمكن أن ينشأ اتحاد أو تركيب أو علاقة وتفاعل طبيعي بين نوعين من الموجودات (مادي وغير مادي)؟ لذلك، لا يمكن القول بأن النفس كانت مجردة منذ البداية، وجاءت من عالم الملكوت، ثم ارتبطت بالجسد؛ ثانيًا، ينطبق الإشكال الذي يوجهه المشائيون على نظرية قدم النفس القائمة على استلزام كثرة النفوس قبل الأبدان مع وجود تميز، عليهم هم أنفسهم بطريقة ما؛ لأن حدوث النفوس عند حدوث الأبدان، في حالة الكثرة، يتطلب أيضًا وجه تميز حتى يتحقق التعدد العددي للنفوس؛ ولكن المشائيون يعتقدون أن بساطة وتجرد النفس عن المادة يتعارضان مع تعددها العددي (صدر المتألهين، 1379، ج 9، ص 85).