چکیده:
ظهرت في فترة المشروطة العديد من المفاهيم الجديدة في القانون العام، وكان مفهوم المساواة أمام القانون أحد هذه المفاهيم. إن ظهور هذا المفهوم في أفق نقاشات المطالبين بالمشروطة كان يشير إلى حدوث تغييرات في الأسس الأخلاقية للمجتمع، ومن هنا كان مفهوماً جوهرياً وأحد ركائز إرساء سيادة القانون. وقد أصبح الدفاع عن هذا المفهوم والتمييز بين مفهومين متمايزين هما «المساواة أمام القانون» و«المساواة في القانون» ممكناً بمساعدة السوابق الفقهية؛ حيث كان الفقه، بصفته نظاماً قانونياً، يعرف مثل هذه التمييزات. وبمساعدة هذه المفاهيم، استطاع فقهاء المشروطة تفنيد المغالطات في مفهوم المساواة. إلا أن الحديث عن المساواة لم يكن مجرد نقاش قانوني، بل كان المجتمع يتحرك نحو تجربة آفاق جديدة من المساواة، وكان هناك صراع يسبق القانون للتعرف على مساواة جديدة، وفي خضم ذلك كانت تبرز المغالطات. إن المحاولة لتدوين تاريخ هذه المفاهيم والظروف التي ظهرت فيها هي محاولة نحو تدوين تاريخ مفاهيم القانون العام في إيران؛ وهو التاريخ الذي غفل عنه القانونيون وأوكلوه إلى المؤرخين الذين لا يملكون الأدوات اللازمة لتدوين هذه المراحل من تاريخ المطالبة بالمشروطة، والتي تعد أهم فصل في تاريخ القانون الدستوري. لقد بدأت الجهود لإرساء هذا المفهوم قبل المشروطة، لكنه لم يُخصص له مكان في النظام الأساسي الأصلي. وعند كتابة ملحق الدستور، تم التنبؤ بهذا المفهوم في المادة الثامنة. وسنقوم بدراسة تحولات هذه المادة حتى شكلها النهائي. في نقاشات تلك الفترة، كان هناك مفهومان للمساواة، ومن الضروري التمييز بينهما لمتابعة وتدوين النقاش. سنوضح تعريف المطالبين بالمشروطة للمساواة أمام القانون، وكيف وعلى أي أساس أصبح هذا التعريف الدقيق ممكناً.
خلاصه ماشینی:
ومن بين الأصول التي أضافها المطالبون بالمشروطة لاستكمال نواقص القانون الأساسي، كان الأصل الثامن من الملحق الذي نص على: «يكون أهل مملكة إيران متساوين في الحقوق أمام قانون الدولة.
أجاب محمد إسماعيل محلاتي، مناقشاً فهم نوري لمفهوم المساواة، قائلاً: «المساواة التي يتم الحديث عنها في هذه الفترة تعني أن أي حكم يترتب على أي عنوان من العناوين الشرعية أو العرفية، لا يتم وضع فرق بين مصاديقه عند تنفيذ ذلك الحكم...
هل ظهرت أو يمكن أن تظهر في أي مكان على وجه الأرض، حتى في طبقات بني آدم الذين هم وحشيون محضون، طائفة لا توجد بينها أصلاً عناوين مختلفة تختلف أحكامها، ويكون جميع أفرادها متساوين ومشتركين في جميع الأحكام المعمول بها بينهم، والتي تعتبرها أنت من لوازم المشروطية وتنسبها إلى الدول المشروطة؟» (زرگري نژاد، ١٣٧٣: ٥١٩؛ ٥٧ : ١٩٩٢,Jouanjan) «العناوين المشتركة بين أهل المملكة»: هذا مفهوم موجود في رسالة الناييني يجب على تاريخ الفكر الحقوقي والسياسي أن يقدم توضيحاً له.
وقد كان مفهوم المساواة أمام القانون يُفهم بمساعدة التصنيفات التي كانت موجودة في الحقوق الشرعية، وبناءً على هذه التصنيفات أصبح تصور هذا المفهوم ممكناً.
لقد كانت نقاشات المطالبين بالمشروطية حول مفهوم المساواة أمام القانون واعية بوجود مثل هذا التفاوت بين هذين المفهومين للمساواة.
وتعد رسالة الشيخ سليم إلى ميرزا فضل علي آقا التبريزي أحد النماذج التي تظهر غموض مفهوم المساواة في فكر المطالبين بالمشروطية، وتكشف أن الحوارات الاجتماعية والسياسية - لا القانونية - للمطالبين بالمشروطية لم تكن تدور فقط حول مبدأ المساواة أمام القانون، بل امتدت لتشمل «المساواة في الحقوق» أيضاً.