چکیده:
الهدف من المسؤولية المدنية هو تعويض المتضرر عن خسارته. وتنقسم هذه المسؤولية بناءً على أساسها إلى مسؤولية تقصيرية ومسؤولية تعاقدية. تنشأ المسؤولية التعاقدية نتيجة خرق اتفاق ملزم، بينما تتحقق المسؤولية التقصيرية بموجب القانون. وعلى الرغم من الهدف المشترك بين المسؤوليتين التقصيرية والتعاقدية، إلا أن المبادئ الحاكمة لهما مختلفة، مما يبرر ضرورة الفصل بينهما. ولا يكون التمييز بين المسؤوليتين التقصيرية والتعاقدية ممكناً ببساطة دائماً، ويعد تحديد أساس المسؤولية الناشئة عن ضمان العيب من بين هذه الحالات. وقد تم تقديم آراء مختلفة في بيان أساس المسؤولية المذكورة؛ حيث اعتبرها البعض قائمة على العلاقة التعاقدية بين الطرفين، بينما اعتبرت مجموعة أخرى أن إرادة الطرفين غير مؤثرة واستندت إلى حكم القانون في تحقق المسؤولية. يسعى هذا البحث إلى نقد ومراجعة هذين المنظورين من خلال تقديمهما.
خلاصه ماشینی:
على الرغم من أن الفصل بين المسؤولية التعاقدية والتقصيرية بناءً على سبب نشوء المسؤولية يبدو بسيطاً، إلا أنه في بعض الفروض يكون إبداء الرأي صعباً: فإذا تضرر أحد الطرفين من فسخ الخطبة، فعلى أي أساس يتم تبرير مسؤولية الطرف الآخر؟ فمن جهة، لا يوجد عقد ملزم لكي تستند إليه المسؤولية، ومن جهة أخرى، لم يكن الطرفان غريبين عن بعضهما، بل كان هناك اتفاق بينهما.
ووفقاً للمادة 226 من القانون المدني «في حال عدم وفاء أحد المتعاقدين بالتزامه، لا يمكن للطرف الآخر المطالبة بالتعويض إلا إذا كانت هناك مدة معينة محددة للوفاء بالالتزام وكانت تلك المدة قد انقضت، وإذا لم تكن هناك مدة محددة للوفاء بالالتزام، فلا يمكن للطرف المطالبة بالتعويض إلا إذا كان خيار وقت التنفيذ بيده وأثبت أنه قد طالب بتنفيذ الالتزام»، وجاء في المادة 520 من قانون المرافعات المدنية «فيما يتعلق بالمطالبة بالتعويض عن الضرر الواقع، يجب على المدعي أن يثبت أن الضرر الواقع ناتج مباشرة عن عدم تنفيذ الالتزام أو التأخر فيه أو عدم تسليم المطلوب، وإلا فإن المحكمة سترفض دعوى المطالبة بالتعويض».
لذا، فإن موضوع ضمان الدرك لا يقتصر على كون المبيع مالاً للغير في عقد البيع، بل يبدو أنه من القواعد العامة للمعاوضات التي أُدرجت في القانون المدني ضمن مقررات عقد البيع، ومن هذا المنطلق تعرض لانتقادات بعض الكتاب (جعفري لنگرودي، 1379: 273 و 280).
ومن الجدير بالذكر أنه على خلاف المادة 1627 من القانون المدني الفرنسي التي ترى ضرورة وجود إنشاء توافقي خاص منفصل عن البيع لتقليل أو زيادة مسؤولية البائع (كراب، 1995: 312)، فإن المحكمة العليا في بلادنا تقبل استقلال الشرط عن مصير البيع، الذي يكون فيه كون المبيع مستحقاً للغير موجباً لفساد العقد، وبعبارة أخرى، تعتبر الشرط تابعاً للعقد عندما يرغب الطرفان في ذلك بالتراضي.