چکیده:
إن الاعتقاد بآخر الزمان جزء لا يتجزأ من تعاليم جميع الأديان وحتى المذاهب البشرية، بحيث أن عدم الإجابة على سؤال آخر الزمان يترك عقل البشر القلق في وادي الحيرة، ولا يحقق السكون والطمأنينة التي هي ثمرة الإيمان بالأديان والمذاهب. ومن هنا، فإن الاعتقاد بهذا التعاليم هو وجه مشترك بين جميع الأديان والمذاهب. وبناءً على ذلك، لم تكن مدرسة الصهيونية المسيحية مستثناة من هذه القاعدة، بل إنها أعطت لآخر الزمان أكبر دور بين المذاهب الموجودة، لدرجة أن تفسير التعاليم الأخرى لهذه المدرسة لن يكون ممكناً إلا في ظل النظرة إلى آخر الزمان. يسعى هذا البحث، ضمن تعريف موجز بمدرسة الصهيونية المسيحية، إلى تبيين دور آخر الزمان في مدرسة الصهيونية المسيحية.
خلاصه ماشینی:
(Bob jones university, 2008: 1) إن الأزمات الناجمة عن الحداثة بالنسبة للمسيحية وظهور مدرسة الصهيونية المسيحية استجابة لهذه الأزمات من جهة، وميل البشر إلى ظهور المخلص في الظروف الحرجة من جهة أخرى، أدى إلى طرح هذا السؤال: ما هي مكانة مسألة آخر الزمان، وبالتالي ظهور المخلص، في تعاليم مدرسة الصهيونية المسيحية؟ تقوم الصهيونية المسيحية على فكرتين مهمتين: الأولى هي أن الكتاب المقدس وحي ولا يمكن نقده، والثانية هي حلول آخر الزمان والعودة الثانية للسيد المسيح.
(بييل، 1385: 52) والسؤال هنا هو: كيف تحول هذا العداء المستعر إلى رابط استراتيجي؟ وبعبارة أخرى، ما هي جذور وعوامل الربط بين اليهودية والمسيحية وخلفيات ظهور مدرسة الصهيونية المسيحية؟ قبل البحث في مكانة آخر الزمان في تعاليم هذه المدرسة، سنقوم للإجابة على السؤال أعلاه بتبيين التحول التاريخي للصهيونية المسيحية.
(kesler and wenborn, 2005: 46) وهكذا أصبحت هذه المثل المسيحانية، مثل نهاية العالم وظهور المسيح وإقامة حكومة عالمية على يديه، من الركائز الأساسية لفكر البيوريتانيين، وكانت أرض صهيون تحتل مكانة مركزية في هذا السياق؛ تلك الأرض المقدسة التي كان يجب أن تتحول إلى مركز للإمبراطورية العالمية للمسيحية.
ويرى المسيحيون الصهيونيون أن نهاية العالم تأتي مصاحبة لظهور السيد المسيح وتشكيله لحكومة عالمية، ولكن هذا الظهور يتطلب مقدمات، من أهمها تشكيل حكومة يهودية في فلسطين، وهدم المسجد الأقصى وإعادة بناء هيكل سليمان، وفي النهاية الحرب المقدسة أرماجدون 1 .
(المصدر نفسه: 34) أما المسيحية الصهيونية، التي أصبحت الآن يهودية تماماً، فقد جعلت أسطورة الشتات جزءاً من مبادئها العقائدية بعد قبولها، وأعطتها دوراً بارزاً جداً في أحداث آخر الزمان، لدرجة أن مجيء يسوع المسيح مرة أخرى أصبح مرهوناً بعودة اليهود إلى أرض فلسطين وكذلك إعادة بناء هيكل سليمان.