چکیده:
مؤلفو الآثار الحديثية الباقية للشيعة في آثارهم، لم ينقلوا الروايات بتعبيرات السماع والحديث أو بصيغة المعنعنة، ولم يشيروا إلى أثر المكتوبات السابقة. إن الغموض في هذه العلاقة يمكن أن يؤدي في تقييم الروايات للوظائف غير الفقهية وكذلك الرؤى الاستشراقية إلى التشكيك في دقة واعتبار روايات هذه الآثار. فيما يتعلق بالعلاقة بين المكتوبات الموجودة والكتب التي كُتبت في القرون الثلاثة الأولى للهجرة، هناك وجهتا نظر قابلة للطرح: وجهة النظر الأولى هي أنه بناءً على ظاهر الأسانيد، يُعتقد أن المكتوبات لم يكن لها أثر في نقل الروايات وأن طريقة النقل كانت تعتمد فقط على القراءة والسماع. وبالنظر إلى مكانة الكتاب عند أهل البيت عليهم السلام وحجم مكتوبات الشيعة في القرون الثلاثة الأولى للهجرة وكذلك اطلاع الرواة على الأضرار التي قد تلحقها النقل الشفهي، فإن وجهة النظر هذه غير مقبولة؛ أما وجهة النظر الثانية فهي استناد الآثار الموجودة إلى المكتوبات السابقة، والتي تم بيانها في قالب أسانيد المعنعنة بالنظر إلى طريقة نقل الحديث الشائعة في تلك الفترة، وهذه الوجهة من خلال الرد على الإبهامات المطروحة بالنسبة لوجهة النظر الأولى، يتم تأييدها بتصريح الشيخ الطوسي وعدد آخر من العلماء المتقدمين والمتأخرين وكذلك بعض المستشرقين.
خلاصه ماشینی:
وبالنظر إلى مكانة الكتابة عند أهل البيت عليهم السلام وحجم مكتوبات الشيعة في القرون الثلاثة الأولى للهجرة، وكذلك اطلاع الرواة على الأضرار التي قد يلحقها النقل الشفهي، فإن هذا الرأي لا يبدو مقبولاً؛ أما الرأي الثاني فهو استناد الآثار الموجودة إلى المكتوبات السابقة، وهو ما تم التعبير عنه من خلال صيغة الأسانيد المعنعنة وفقاً للطريقة الشائعة لنقل الحديث في تلك الفترة.
على الرغم من أنه بعد رحيل الرسول الأكرم(، قام الخليفتان الأول والثاني في إجراء مشابه ومع ذكر أسباب مختلفة بالعمل على منع تدوين الحديث، مما أدى إلى عدم وجود مکتوبات حديثية بارزة في سجل أهل السنة لمدة قرن من الزمان، إلا أن الشيعة -بإشارة من أهل البيت عليهم السلام- شرعوا منذ ذلك الوقت في تدوين آثار حديثية متعددة، ومن بينها يمكن الإشارة إلى الآثار التالية لأصحاب أمير المؤمنين عليه السلام: كتاب السنن والاحكام والقضایا لأبو رافع (أمين، بلا تاريخ، ج1، ص123)، كتاب حديث جاثليق الرومي (طوسي، 1420ق، ص80)، سلمان الفارسي؛ كتاب الخطبة، أبو ذر الغفاري (المصدر نفسه، ص45)، كتاب عبيد الله بن عباس (خطيب بغدادي، 1974م، ص19)؛ صحیفة جابر بن عبد الله الأنصاري (حسيني جلالي، 1388ش، ص236)، كتاب قضايا أمير المؤمنين عليه السلام، عبيد الله بن أبي رافع (طوسي، 1420ق، ص107)، كتابا فی فنون من الفقه لعلي بن أبي رافع (نجاشي، 1407ق، ص6) و...
ومع أن أهل السنة يعتقدون أن قوة ذاكرة الصحابة كانت قوية في صدر الإسلام (أبو زهو، 1404ق، ص46 و47)، إلا أن عدم كتابة الأحاديث بينهم أدى أيضاً إلى نسيان قدر منها؛ بحيث نُقل في التاريخ نسيان أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن الصحابة في مواضع مختلفة؛ ومن ذلك زيد بن أرقم، الذي هو من رواة الحديث ومن الصحابة الذين سمعوا الكثير، حيث صرح بأنه قد أصابه النسيان.