چکیده:
يعد الإكراه من العوامل التي تؤثر سلباً على إرادة الإنسان وقدرته على اتخاذ القرار، ويمنع تحقق السلوك القائم على الرضا. إن أثر الإكراه هو من النوع الذي يمكن معه رفع الأحكام التكليفية والوضعية المترتبة على سلوك المكره. ومع ذلك، فإن تحقق الإكراه في حالة القتل غير مقبول؛ لأن مشهور الفقهاء لا يجيزون ارتكاب القتل بسبب إكراه آخر حتى مع التهديد بالقتل. هذه النظرية، من خلال التمسك بعمومات باب القصاص والاستدلال بإطلاق صحيفة زرارة، تحكم على المكره بالقصاص. وفي المقابل، ناقش آية الله الخوئي النظرية المشهورة، ومن خلال إدخال هذه المسألة في باب التزاحم، اعتبر ارتكاب القتل من قبل المكره جائزاً في حال التخيير، وحكم عليه بدفع الدية استناداً إلى عدم هدر دم المسلم. في هذا المقال، وبعد نقد نظرية آية الله الخوئي (رحمه الله)، تم قبول قول المشهور القائل بقصاص المكره.
خلاصه ماشینی:
وفي المقابل، ناقش آية الله الخوئي النظرية المشهورة، ومن خلال إدخال هذه المسألة في باب التزاحم، اعتبر ارتكاب القتل من قبل المكره جائزاً في حالة التخيير، وحكم عليه بدفع الدية استناداً إلى عدم هدر دم المسلم.
لذا، في البحث الحالي، وبعد تبيين الإكراه والمعنى المقصود، سيتم تقرير كلتا النظريتين وأدلتهما بانضباط فقهي، ومن ثم سننتقل إلى نقد نظرية دفع الدية عبر تسليط الضوء على عيوبها، وفي الختام، سنعتبر نظرية آية الله الخوئي (ره) -بالاستناد إلى وجود رجحان لحرمة القتل- مردودة في حكمها بالتخيير بين حفظ النفس وارتكاب قتل شخص آخر، وبناءً عليه سيتم قبول نظرية المشهور.
(تبریزی، تنقیح مبانی الاحکام ـ قصاص 40) علاوة على ذلك، وبالرغم من وجود صحيفة محمد بن مسلم عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: «إِنَّمَا جُعِلَتِ التَّقِيَّةُ لِيُحْقَنَ بِهَا الدَّمُ، فَإِذَا بَلَغَ الدَّمَ فَلَيْسَ تَقِيَّةٌ»، (کلینی، الکافی 3: 557) فإن عموم حديث الرفع لا يشمل قتل المُكرَه.
(مبانی تکمله المنهاج- موسوعه 42: 13) لقد استند الآية الله خوي إلى جواز قتله لكي يتمكن من نفي الصفة العدوانية عن سلوك المُكرَه، ومن هذا المنطلق، فإن هذه النظرية لإثبات جواز القتل تقوم على الأمور التالية: أ) تزاحم حرمة قتل النفس المحترمة ووجوب حفظ النفس التزاحم يعني التنافي بين حكمين بسبب عدم قدرة المكلّف على تنفيذ كلا الحكمين.
وبالاستناد إلى صحيحة محمد بن مسلم «عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّمَا جُعِلَتِ التَّقِيَّةُ لِيُحْقَنَ بِهَا الدَّمُ، فَإِذَا بَلَغَ الدَّمَ فَلَيْسَ تَقِيَّةٌ» (کلینی، الکافی 3: 557) يمكن القول إن أولوية وجوب حفظ الحياة عن طريق أخذ حياة شخص آخر ستزول؛ لأنه في هذه الصحيحة، على الرغم من أن الشارع يباح ارتكاب المعاصي حتى لحفظ الحياة، إلا أنه عندما يتوقف هذا الأمر على قتل شخص آخر، يعتبر التقية غير مشروعة.