چکیده:
إن أهم وظيفة للمؤرخ هي تسجيل الأحداث بشكل صحيح وتجنب الحكم عليها. مسعودي، بصفته أعظم مؤرخ في عصره، التزم بهذه السمة في كتاباته وسجل أحداث الزمان كقاضٍ محايد في جميع أنحاء تاريخه. ورغم أن معظم كتابات مسعودي ليست متاحة الآن، وخاصة كتابه «أخبار الزمان» المكون من ثلاثين مجلداً والذي لا يتوفر لنا منه سوى جزء واحد بعنوان «مروج الذهب»، إلا أن هذا الجزء المختصر بالإضافة إلى كتابه الآخر «التنبيه والإشراف»، قد كُتب بإتقان ومهارة عالية تظهر جدارته وبراعته تماماً. لقد حاول مسعودي في جزء من هذين الكتابين تسجيل أحداث زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والوقائع التي تلت رحيل ذلك العظيم بإنصاف، وكما قال هو نفسه: «من ينظر في هذا الكتاب يعلم أنني لم أناصر مذهباً ولم أنحز لقول»، ولهذا السبب فإن تحديد مذهب مسعودي ليس بالأمر السهل، ومن بين المؤرخين الكثر، لم يصرح إلا عدد قليل جداً بمذهبه. هذه السمة لدى مسعودي نابعة بلا شك من طبع سليم وفكر غير متحيز وغير متعصب، مما يمكن تقديمه كشخصية تقريبية للمجتمع الإسلامي. تحاول المقالة الحالية من خلال التعريف الصحيح بشخصية مسعودي اتخاذ خطوة نحو التعاطف والوحدة بين المذاهب الإسلامية.
خلاصه ماشینی:
وقد حاول مسعودي في جزء من هذين الكتابين تسجيل حوادث زمن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والوقائع التي تلت رحيل ذلك العظيم بإنصاف، وبقوله هو: «من ينظر في هذا الكتاب ليعلم أنني لم أعاون مذهباً في ضمنه ولم أنحز لقول»، ولهذا السبب فإن تحديد مذهب مسعودي ليس بالأمر السهل، ومن بين المؤرخين الكثر، لم يصرح إلا عدد قليل جداً بمذهبه.
فقد ذكر البعض ولادته في سنة 287 هجرية، ولكن يبدو أن مسعودي قد ولد قبل هذا التاريخ، لأنه كما يتضح من رحلاته، فإن أول رحلة له والتي كانت طويلة نسبياً، تمت في سنة 300 هجرية (مجلة تراثنا، ج57، ص138 ـ 144) ومن البديهي أنه من المستبعد أن يقوم مراهق في الثالثة عشرة من عمره بمثل هذه الرحلة الطويلة، ولذلك يمكن تقدير ولادته بحوالي سنة 280 هجرية.
وبناءً على ذلك، فإن تقرير ابن النديم بشأن مكان ولادته، الذي عرفه بأنه من أهل المغرب (ابن نديم بغدادي، بلا تاريخ، ص171) ، لا يمكن أن يكون صحيحاً، لأن مسعودي لم يذكر قط في وصف رحلاته السفر إلى المغرب أو الأندلس، ولهذا السبب صرح الصفدي في «الوافي» بخطأ ابن النديم قائلاً: «إن مسعودي نفسه قد قال في وصف رحلاته: أفضل إقليم، مملكة بابل التي ولدنا فيها.
على أية حال، لا يوجد شك في أن مسعودي كان حياً حتى سنة 345 هجرية، لأن مسعودي في كتاب «التنبیه والإشراف» قد روى حوادث سنة 344 هجرية التي هُدم فيها بلاط ابن طولون في تلك السنة، ثم ذكر الوقائع المتعلقة بملوك الروم حتى سنة 345 هجرية ، ولهذا السبب سجل أشخاص مثل تاج الدين السبكي وفاته في سنة 345 أو 346 هجرية، كما حدد ابن شاكر الكتبي (ابن شاكر الكتبي، 2000م، ج2، ص81) وإسماعيل باشا (إسماعيل باشا بغدادي، 1951م، ج1، ص679و680) تاريخ وفاته في سنة 346 هجرية في مصر.