چکیده:
هذا المقال عبارة عن مراجعة ونظرة نقدية لكتاب شبكات الغضب والأمل، تأليف مانويل كاستيلز (عالم الاجتماع الإسباني وأحد منظري علم الاتصال والمؤلف الثلاثي المهم في عصر المعلومات). لقد أدت التحولات التكنولوجية في العقدين الماضيين على الساحة العالمية إلى جعل الحركات الاجتماعية تكتسب سمة مميزة متأثرة بهذه التغييرات، وهي: «التحول إلى الشبكية». ما هي خصائص هذه السمة؟ هل جعل التحول إلى الشبكية واستخدام الإنترنت فقط أشكال وأدوات الاتصال للحركات الاجتماعية جديدة ومختلفة، أم أنه أثر أيضاً على توجهات وجوهر الحركة؟ يجيب كاستيلز في كتابه على هذه الأسئلة، ومن خلال ذكر خصائص الحركات الاجتماعية الشبكية، يبني أسسه النظرية في تحليل هذه الحركات على نظرية قوة الاتصال، وهو عمل سابق له. في هذا المقال أيضاً، يتم فحص مدى واقعية وشمولية كاستيلز في تقييمه للحركات الاجتماعية الشبكية في العقد الأخير، وكذلك حججه بشأن تأثير وسائل الإعلام الجماعية والتحول الشبكي للفضاء الاتصالي، بالإضافة إلى نقاط الضعف في الكتاب في تفسير العلاقات بين التحول الشبكي للفضاء الاتصالي والمشاركة الاجتماعية والعمل السياسي.
خلاصه ماشینی:
وتُظهر حسابات كاستلز أن تكنولوجيا الإنترنت تلعب دوراً في التعبئة السريعة للناس وتنسيقهم العملي، ولكن المعلومات والنماذج التي يستشهد بها لا تزال، كما أشار العديد من باحثي الحركات الاجتماعية؛ تُظهر أيضاً أن العلاقة بين الحركات الاجتماعية والتقنيات الجديدة هي موضوع نقاش مستمر، وتتحدد هذه المسألة بالنظر إلى الجدلية المعقدة القائمة بين التغيير والاستمرارية، وبين الجوانب التقنية والاجتماعية، وبين المجموعات السياسية القديمة والجديدة، والعمل السياسي والأنشطة الإعلامية.
من الناحية النظرية، يستند استدلال كاستلز "إلى الفرضية القائلة بأن الأفراد في الإنترنت يتمتعون بمستوى من الاستقلال الاتصالي، وأن المشاركة الفردية هي فرضية تقوم عليها جميع الأفعال السياسية الأخرى؛ ولكن في فهم العلاقة المعقدة بين تكنولوجيا الإنترنت والأشكال الجديدة من المشاركة السياسية، فإن النقطة المحورية هي أنه ليس فقط "الاستقلال الاتصالي" لا يُترجم بالضرورة إلى استقلال سياسي واجتماعي، بل يمكن ملاحظة أن الطبيعة المتمركزة حول الذات لوسائل التواصل الاجتماعي غالباً ما تتحدى الإبداع الجماعي للحركات والمنظمات السياسية؛ علاوة على ذلك، يجب أن نأخذ في الاعتبار حقيقة أنه بينما صحيح أن تطورات الشبكات الافتراضية قد سرعت من إمكانية مشاركة المعلومات وتمتلك القدرة على التعبئة للقيام بإجراءات سريعة وبطرق فعالة (ومع ذلك)، فإن سرعة تبادل المعلومات تقلل من النقاش السياسي وتخلق شبكات تمرد عملية تعتمد على الشبكات الضعيفة والروابط الداخلية، وليس على المشاريع السياسية المشتركة (Barassi, 2009).
الحركات الاجتماعية في عصر الإنترنت إن ادعاءات كاستلز قوية، ونثره جذاب، والأمثلة التي يستخدمها مثيرة للاهتمام؛ ومع ذلك، فإنه يواجه القارئ بهذا السؤال: هل تدعم الأمثلة المناقشة حقاً فرضياته حول دور الإنترنت في الحشد للعمل السياسي وفي خلق أشكال جديدة من المشاركة السياسية؟ من الناحية النظرية، يستند استدلال كاستلز إلى فرضية أن الأفراد في الإنترنت يتمتعون بمستوى من الاستقلال الاتصالي، وأن المشاركة الفردية هي فرض مسبق تستند إليه جميع الأنشطة السياسية الأخرى.