چکیده:
ملاصدرا، على خلاف الفلاسفة الذين سبقوه، يرى أن العلم غير الوجود الذهني. فمن وجهة نظره، العلم وجود بلا ماهية، والوجود الذهني هو ظل لحقيقة العلم. هذا التمييز أحدث نتائج متعددة ومهمة في المسائل المتعلقة بالعلم في الفلسفة: ففي الحكمة المتعالية، ليس العقل البشري منفعلاً بل هو الذي يوجد الصور العلمية ويتحد بها، ومن ناحية أخرى، تتحد نفس الإنسان مع العقل الفعال في تحصيل العلم، ولذلك فإن جميع أنواع العلم هي علم حضوري، وحكايته عن الواقع ناتجة عن تطابق عوالم الوجود.
خلاصه ماشینی:
ج) وأحياناً يرى التعقل أنه إضافة العالم إلى المعلوم، وذلك عندما يقول إن العقل البسيط الموجود في واجب الوجود ليس تعقله بواسطة حصول صور كثيرة فيه، بل بسبب فيض تلك الصور منه (المصدر نفسه، الشفاء، ص 363)، وأيضاً العقل البسيط عندما يوجد في إنسان يكون بمثابة المبدأ الخلاق لعلوم نفسه (المصدر نفسه، الإشارات والتنبيهات، ص 159).
فالعلم حالة وجدانية ونفسانية يجدها كل موجود حي وعالم في البداية وفي ذاته دون أي شك أو خطأ، وكل ما كان على هذا النحو فمن المحال أن يُعرف بشيء هو أظهر وأوضح منه، وأيضاً (دليل آخر) هو أن كل شيء يُعرف لدى العقل الإنساني بواسطة العلم، ولذا فمن المحال أن ينكشف العلم بواسطة شيء غير العلم، ولكن أحياناً تحتاج بعض الأمور الواضحة إلى تنبيه وتوضيحات تجعل الإنسان يتنبه إليها وتزيد من كشفها ووضوحها؛ كما يجري هذا الأمر في الوجود الذي هو أعرف الأشياء (أسفار، ج 3، ص 278).
ومن وجهة نظر ابن سينا، فإن العلم كيفية نفسانية وله محل في ذات الإنسان: «إن الصورة المعقولة، وبالجملة العلم، تقضي محلاً من ذات الإنسان» (المصدر نفسه، رسائل في أحوال النفس، ص 173)، أما في الحكمة المتعالية، فالعلم ليس جوهراً ولا عرضاً؛ بل هو وجود يكون مع الجوهر جوهراً، ومع العرض عرضاً.
4. بما أن غالب الفلاسفة قبل ملاصدرا كانوا يعتبرون العلم هو نفسه الصورة الذهنية، فقد قالوا في تعريفه: «العلم هو الصورة الحاصلة من الشیء عند العقل»، ولكن ملاصدرا، من خلال الفرق الذي بينه بين العلم والصورة الذهنية، لا يرى العلم شيئاً سوى الوجود الحاضر لدى النفس، لأن الصورة الذهنية أيضاً تحضر لدى النفس تبعاً للوجود.