چکیده:
تعد قاعدة نفي السبيل من القواعد الفقهية المهمة التي تستند في نظر مشهور الفقهاء إلى آيات القرآن، والأخبار المستفيضة، والإجماع. وقد اتخذ الفقهاء هذه القاعدة أساساً لاستنباط الأحكام الشرعية في حالات كثيرة. وبناءً على مقتضيات هذه القاعدة، فإن كل عمل يؤدي إلى إيجاد طريق للكفار للسيطرة والولاية على المؤمنين هو أمر محرم. وبموجب هذه القاعدة، فإن كل عقد وعهد وكل معاملة أو إيقاع أو اتفاق يسبب علو وتفوق الكفار على المؤمنين لا يتمتع بالاعتبار القانوني. يتناول هذا المقال مناقشة مفهوم ومقتضيات قاعدة نفي السبيل، وموقعها الفقهي ومستنداتها في مرآة الآراء الفقهية والأصولية والأفكار السياسية والاجتماعية للإمام الخميني، وفي النهاية تم تطبيق وتحليل بعض الفروع الفقهية المبنية على هذه القاعدة. كما أنه ضمن البحث في مستندات هذه القاعدة، تم اعتبار الإدراك العقلي أهم مستند دلالي يمكن الاعتماد عليه لهذه القاعدة، ويتم التأكيد على أن مقتضيات هذه القاعدة، التي تتلازم حتماً مع عنصري العزة والاستقلال الإسلامي، هي محل إدراك عقلي وتصورها يستلزم التصديق. إن التأكيد على مراعاة مقتضيات الإدراك العقلي عند الاستناد إلى هذه القاعدة وتفريع وتطبيق القاعدة هو من اهتمامات كتاب هذا المقال. ومن المواضيع الأخرى التي يتم تناولها في إطار فكر الإمام: «علاقة أدلة نفي السبيل بالأدلة الأخرى»، و«مرجع تحديد مصداق السيطرة»، و«فكر نفي السبيل والعيش في عالم اليوم»، و«نفي السبيل والاستقلال الاقتصادي (ضرورة استخدام الإنتاج المحلي وحلول الاقتصاد المقاوم)».
خلاصه ماشینی:
إعادة قراءة قاعدة نفي السبيل برؤية لأفكار الإمام الخميني (س) مجيد رضائي1 سيد محمد علي هاشمي2 المستخلص: تعد قاعدة نفي السبيل من القواعد الفقهية المهمة التي تستند في نظر مشهور الفقهاء إلى آيات القرآن، والأخبار المستفيضة، والإجماع.
وفي مجال المسائل الاقتصادية أيضاً، يعتقد الإمام في سياق هذا الفكر أن: إذا كان في العلاقات التجارية بين الدول أو التجار مع بعض الدول أو التجار الأجانب خوف على سوق المسلمين وحياتهم الاقتصادية، فإنه يجب ترك تلك العلاقات، وتعتبر مثل هذه التجارة حراماً.
كذلك، فقد أشار في تحقيقه حول هذه القاعدة إلى أحد أبعادها السياسية، ويعتقد أن القاعدة ومضمونها هما تنبيه للمسلمين ليكونوا يقظين وأن يخرجوا من تحت سلطة الكفار والأجانب بكل وسيلة ممكنة؛ وتوضيح ذلك أن الإمام يعتقد أن مضمون هذه القاعدة يؤكد أن الله لم يجعل طريقاً لسلطة الكفار على المسلمين، وبالتالي فإن سلطة الكفار على المسلمين في العالم الخارجي ليست من جانب الله، ولا يملك المسلمون عذراً باعتبارها قدراً أو مشيئة إلهية لتحمل ظلم وجور الكفار (الإمام الخميني 1421 ج 2:725).
ومن بين الأدلة، على الرغم من أنه يستند صراحة إلى آية نفي السبيل والحديث النبوي "الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه"، إلا أنه بما أن نفي السبيل هو السمة البارزة للخطاب الاجتماعي للإمام، وبما أن هذا المقال يتولى تبيين فكر الإمام بشأن القاعدة، فسنقوم بتنظيم البحث حول مستندات القاعدة من خلال مراجعة آثار الإمام المكتوبة والمنطوقة (الرسائل والمحاضرات) ومع تبيين والاعتماد على دور الأدلة مثل العقل في فقهه.
3. الحجة في الآخرة: طرح البعض هذا الاحتمال بناءً على عطف هذه الفقرة على فقرة «فاللّه يحكم بينكم يوم القيامة» وينسبون ذلك إلى أمير المؤمنين علي(ع) وابن عباس (فخر رازي 1420: ذيل الآية؛ ابن قتيبة ب.