چکیده:
تعد المنهجية في الأبحاث الأنثروبولوجية، مثلها مثل المجالات الأخرى في العلوم الاجتماعية، جزءًا أساسيًا للغاية من البحث. وعلى الرغم من الادعاءات المتعلقة بعمومية المنهجيات، يجب قبول حقيقة أنه في المجال الأنثروبولوجي، تتشكل المنهجيات الموجودة بناءً على نوع العلاقة بين الباحثين الثقافيين وموضوع البحث وظروف وسياقات هذه العلاقة. تتشكل هذه العلاقة ضمن مجموعة من الافتراضات المنهجية لذلك العلم ونوع العلاقة السياسية التي توجد بين الباحث والموضوع بشكل ضمني وصريح. ويمكن رؤية هذا الأمر بشكل أكبر في البحث في مجال القضايا المحلية حيث يكون الباحث جزءًا منها. هذا النوع من الأبحاث يخرج عن العرف المنهجي للبحوث الثقافية في الأنثروبولوجيا، حيث يقوم باحث غريب وغربي بالبحث حول شعوب محلية وغير غربية. في هذا المقال، وبناءً على العمل الميداني الأنثروبولوجي في مجال الطقوس الدينية في إيران (وهو مجال ينتمي إليه الباحثون أنفسهم)، سوف نتناول طرح منهجية حوارية للأنثروبولوجيا المحلية. ولتحقيق هذا الهدف، ومن خلال النقد المعرفي لنموذج المنهجية الأنثروبولوجية ونواقصها بالنسبة للأنثروبولوجيا المحلية، ومع مراعاة أن الثقافة تقع في المقام الأول في مجال اللاوعي لدى الناس، تم طرح منهجية الحوار الموجهة نحو الوعي الذاتي. بناءً على هذه المنهجية، يعد الحوار الطريقة الأكثر ملاءمة لتحويل المعرفة الضمنية التي يشترك فيها الباحث والموضوع، من خلال الكلام، إلى مستوى الوعي وإلى موضوع للتأملات الأنثروبولوجية والثقافية.
خلاصه ماشینی:
وبعبارة أخرى، فإن «الآخرية» بوصفها الموضوع الأساسي للإثنوغرافيا والأنثروبولوجيا، كانت لها نتائج خاصة خلال تاريخ تكوين هذه العلوم ونموذجها المنهجي، مما شكل تدريجياً أهم خصائص هذا النموذج أيضاً.
إن مسائل مثل القومية (المركزية العرقية) والصدمة الثقافية في منهجية الأنثروبولوجيا والمناقشات النقدية النظرية، ناتجة عن هذه الخاصية الموضوعية: «المركزية الثقافية أو القومية هي الميل للحكم على المجتمعات الأخرى بمعايير ثقافية ذاتية» (بيتس وبلاغ، ١٣٧٥: ٤٣)؛ الصدمة الثقافية هي نوع من الضغط النفسي الذي يشعر به الفرد وسط أفراد مجموعة اجتماعية غير ذاتية (اسپردلي ومک کوردي، ١٣٧٢: ٧٧).
إن هذه المواجهة مع "الآخرية" الأنثروبولوجية والإدراك الأساسي لعلم الإنسان والنموذج المنهجي لهذا العلم تجاه هؤلاء الآخرين، وحتى طرح مسألة التعارض الأخلاقي الذي ينشأ بين القيم الأخلاقية للباحث وميدان بحثه، أو بعبارة أخرى تأثير ميدان البحث هذا على الباحث الغريب ونتائجه، كلها ناتجة عن هذا الإدراك للموضوع (پلتو، ١٣٧٥: ٢٣٠-٢).
ورغم أنه يُنظر عموماً في علم الإنسان إلى الباحث باعتباره الأداة الأهم للبحث، وبتعبير أدق، فإن أفضل أداة في البحث هي الباحث نفسه؛ فهذا الباحث وقدراته الداخلية يعملون على حل معضلة فهم وجهة نظر السكان الأصليين بناءً على هذه الموضوعية.
الحوار والنقد الذاتي على الرغم من أن بحث الحوار له أهمية خاصة في مناهج علم الإنسان التقليدية، وحتى طرحه كنوع من الإثنوغرافيا الحوارية (انظر دورانتي، 1997) يأتي في إطار أهمية الحوار في المنهجية الأنثروبولوجية، إلا أن الفهم الموجود في هذا المجال يعتمد على النموذج المنهجي السائد الذي يريد في النهاية وضع صوت السكان المحليين جنباً إلى جنب مع صوت الباحث، وفي أفضل الحالات إبراز أصواتهم.