چکیده:
إن المروءة لن تكتمل بدون دراسة الارتباط الوثيق والمتبادل بينها وبين التصوف. «المروءة» التي تضرب بجذورها في الفطرة السليمة للإنسان، تستحضر صفات مثل «الصدق»، «الصفاء»، «الإنصاف»، «الشجاعة»، «السخاء»، «الوفاء»، «الإيثار»، «إغاثة الغريب» و «تلبية احتياجات المحتاجين». لقد تجلت هذه الشعيرة المستحبة عبر مسارها التاريخي بأشكال متنوعة، حيث اتخذتها مجموعات مختلفة شعاراً لحياتها أو مهنتها؛ ففي حقبة ما، يجب البحث عن أبرز صور المروءة بين «العيارين»، وفي حقبة أخرى، نال الرياضيون والأبطال لقب «الپهلواني» (البطولة) لتمسكهم بصفات المروءة وأصبحوا خالدين، وفي زمن آخر، برز امتزاج المروءة بالزهد والتصوف، وفي حقبة أخرى، تسابق مختلف أصحاب المهن في الميل نحو هذه الشعيرة المستحبة. وفي هذا السياق، فإن الارتباط بين شعيرة المروءة والآداب والأصول المقبولة لدى أهل الطريقة والتصوف هو ارتباط لافت للغاية لدرجة أن أي بحث في شعيرة...
خلاصه ماشینی:
كما أن أقوال كبار الصوفية في تعريف الفتوة تعد دليلاً قوياً على الرابط والامتزاج بين المروءة والتصوف، حيث خصص أبو القاسم القشيري (564-673 هـ.
عبد الكريم هوازن القشيري، رسالة القشيرية، ترجمة أبو علي حسن بن أحمد عثمانی، ص 653 الاستغناء عن الخلق والافتقار إلى الحق»1 يقول الدكتور زرين كوب، مشيراً إلى أهمية المروءة عند أهل التصوف: «كان للفتوة أهمية خاصة لدى الصوفية والملامتية، لدرجة أن بعض المشايخ...
وفي بعض هذه الفتوة نامات، تم تقدير مكانة المروءة مع التصوف والطريقة، مما يوضح جيداً منزلة هذا المنهج عند كبار المتصوفة؛ وفي بعض هذه الآثار، اعتبرت المروءة أحد صور وأشكال التصوف، وفي بعضها الآخر سُميت الفتوة جزءاً من التصوف والطريقة، كما يعتقد السهروردي أنه مثلما أن لباس الرجال أي «الزير جامه» (الثوب السفلي) هو جزء من لباس أهل التصوف أي «الخرقة»، فبالقياس كذلك فإن الفتوة هي جزء من الطريقة.
ر. ك: مرتضى صراف، رسائل جوانمردان، صص 071-861 ويعد الفتوة من ضمن تجليات الولاية، تماماً كما يرى أن الحقيقة والطريقة والشريعة هي تجليات أخرى للولاية؛ أي أنه يضع هذه الصور المختلفة جنباً إلى جنب، ولكنه يقيم علاقة عمودية في توضيح هذا الموضوع، حيث يقول إن الالتزام بشروط الشريعة والطريقة والحقيقة يأتي بالفتوة.
يعتقد الدكتور زرين كوب أنه يمكن اعتبار شعائر الجوانمردي مزيجاً من أصول العياري ومبادئ (1)-عبد الحسين زرين كوب، قيمة التراث الصوفي، ص 171 (2)-أبو عبد الرحمن السلمي، الجوانمردي والجوانمردان (كتاب الفتوة السلمي) ترجمة الدكتور قاسم أنصاري، المقدمة، ص ص 9 و 10 صوفية.