چکیده:
تعد كتابة الملاحم أحد الأساليب القديمة للشعر الفارسي التي استمرت حية من إيران القديمة حتى الغزو المغولي. ومع ذلك، جلب الغزو المغولي ظروفاً خاصة أدت إلى تهميش كتابة الملاحم، لدرجة أن الشعر الفارسي منذ ذلك الوقت خرج من احتكار البلاط، واكتسب النظم والنثر جوانب غير أدبية وأصبح عاماً. وحل الفكر الصوفي والعرفاني، الناتج عن اليأس والمعاناة الناجمة عن وجود الجيش المغولي في إيران، محل الفكر الملحمي. ومنذ العصر الصفوي فصاعداً، حلت القصص الملحمية التاريخية والدينية محل الملاحم الوطنية. وبناءً على الظروف المذكورة أعلاه، تحاول هذه المقالة ذكر المنظومات التي كتبت من القرن السابع إلى القرن العاشر الهجري وتوضيح خصائصها. وفي هذا السياق، تتناول المقالة بالتفصيل خواجو الملحمي باعتباره أنجح الشعراء الملحميين بعد فردوسي، وتقوم بنقد وتحليل خصائص ملحمته التي كانت تميل إلى استعادة الملحمة الوطنية في «سام نامه»، وتظهر في النهاية أنه رغم كل جهوده في كتابة ملحمة وطنية، إلا أنه لم ينجح، وأن ملحمته الوطنية تحمل طابع عصرها. كما أن خواجو، الذي كان مدركاً لهذا الأمر، قام لاحقاً بتغيير اسم «سام نامه» إلى «هما وهمایون»، ومن خلال تقديم رواية غنائية وجديدة لـ «سام نامه»، حولها إلى قصة حب لا يكون فيها البطل ملحمياً ووطنياً، بل صوفياً عارفاً.
خلاصه ماشینی:
6 تظهر الأبحاث في المثنويات والقصائد وجزء من غزليات خواجو أن هذا الشاعر لديه اهتمام كبير بأبطال الملحمة الوطنية الإيرانية، ويحب المثل العليا والخصال البطولية لهذه الأرض، وكأن في لاوعيه ولاوعي الشعراء المعاصرين له، تكمن أهمية أبطال الأساطير الملحمية الإيرانية في أن قصصهم تعيد سرد قصة مقاومة وصمود أمتهم، في حين أن هؤلاء الشعراء أنفسهم، ضمن إطار النظام الحاكم في عصرهم، يشبهون العبيد المظلومين الذين يجلسون على رماد كبريائهم ومفاخرهم الضائعة، ويتحدثون عن ماضيهم المشرف والمبهج دون أن يتبقى لهم أي عزم، ولهذا السبب في القسم الأول من ديوان خواجو الذي يتضمن قصائده ومقطوعاته، وبالطبع ليس له علاقة مباشرة بالملحمية ولا يُعتبر العمل الأساسي والتخصصي لخواجو في الشعر، نجد الكثير من الأشعار التي تحتوي على إشارات إلى القصص الوطنية والملحمية الإيرانية: ـ في أيام الولائم، عبيدك هم ألف قيصر وخاقان وفي أيام الحرب، أسيرك هم ألف بهمن ودارا ـ الإسكندر، جناب أحمد خضر دانش راكب فريدون، وصفي جم في المراتب ـ في وقت السخاء مثل حاتم المذقر وفي يوم الوغى مثل رستم المحارب ـ مثل جمشيد، فوق الفرس الأدهم، فارس مثل الشمس فوق الفلك الأبلق، راكب ـ كان الشيطان أبيض عند الفجر الذي يسفك الدم من أجله دار ملك منتصف النهار في مازندران عبر الفلك مع زال الذهبي الذي كان مثل السيمرغ المغربي ظهر مجددًا من زابلستان عبر الفلك عندما أصبح ملك جم مسخرًا لضحاك الصباح ظهر من الأفق علم الكاويان عبر الفلك مزق قلب اثني عشر وجهًا من الأبراج يا صاحب الجسد الناعم، أنت في الفلك ذو السبع خانات أوقع بهرام بالسيوف من الفلك لأنه يدعي أن بطل العالم هو الفلك عندما تجعل الفرس ينطلق من وثبته بمطرقة الفارس، أنت الشيخ العظيم عبر الفلك *** ـ دية دم نريمان، من الكرماء سيطلبونها وملك ساسان من خراسان يبتغونه ذلك السِيّاوَش الذي قتلوه في شبابه دمه اليوم تطلبه هذه الطائفة من الشيوخ الهجوم على رأس بيژن من نسل زال وما يطلبونه من زال الذهبي هو سام نريمان *** ـ كما لو أنه يضع سيف كَيْخُسْرَو على الرأس كالشيوخ، يرتجف ملك الشرق رأسه وإذا رفع بهرام مطرقة ذات ست ريشات يرتجف جسد الملك بسبعة أجساد7 وكما لو أن دارا أظهر وجهه في الميدان من خوفك يرتجف سد الإسكندر من خوفك يتحرك أساس طاق كسرى ومن سهمك يرتجف رأس قصر نوذر *** ـ أردت أن ألقي بالفرس في ميدان النزال كي لا يحزن قلبي على هذا الأمر الممتع إن اهتمام خواجو الشديد بمثل هذه القصص والأبطال الملحميين، يوضح أنه في القرن الثامن، وعلى الرغم من الهزائم والخيانات الناجمة عن الغزو المغولي، كان الشعراء الإيرانيون يجدون حلمين في إطار واحد.