چکیده:
إن النظرة القصوى والصحيحة للدين في كل عصر ومصر، وفقاً للمقتضيات الذاتية والأولية للدين والمعتقد، هي امتلاك الحكم بناءً على التعاليم الوحيانية، وهذا الأمر لن يتحقق إلا في ظل مواكبة الدين ومعرفته بالزمان ووجود روحانية واعية. إن التحولات العالمية العظيمة في مختلف المجالات الإنسانية والبشرية، ولا سيما في ساحة العلوم الإنسانية، تدفعنا نحن الحوزويين إلى الاعتماد على الدين الأقصى الذي يمتلك دافعاً عالمياً، لكي لا نرى أنفسنا حبيسي الزمان والمكان، بل نتبنى إدارة شاملة ونبني كيان الإنسان الإلهي، بحيث لا نواكب تحولات العلوم الأخرى فحسب، بل نتولى إدارة تحول العلوم، وندفع بها نحو أهداف الخلق الإلهية.
خلاصه ماشینی:
مقدمة إن النمو السريع للعلم في مختلف المجالات من جهة، وتحول العلوم الإنسانية من جهة أخرى، وارتكاز كل حكومة على رؤية كونية وعلوم إنسانية مستندة إليها، يقتضي أن تكون الحوزات العلمية -التي هي العلة المحدثة للنظام المقدس للجمهورية الإسلامية- هي العلة المبقية له أيضاً، وإن كانت سلسلة العلل تعود إلى الحق ـ جلّ وعلا ـ: كل هذه الأصوات كانت من الشاة وإن كانت من حنجرة عبد الله (مثنوي معنوي، ص 190) «وَمَا رَمَیتَ إِذ رَمَیتَ وَلکنَّ اللَّهَ رَمَی» (انفال: 17) ولكن في حقيقة "ما رميت إذ رميت" تكمن أيضاً، ولا يمكن تفويض الأمور لله بغير همة، كما في قوله تعالى: «َفاذهَبْ أَنْتَ وَرَبُّک فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدونَ» (مائده: 24)؛ وبناءً عليه، يقع على عاتق كبار الحوزات العلمية القيام بالتنظير في مختلف الميادين والشؤون، وتدعيم أسس النظام الإسلامي، وتقديم تنظيرات مستندة إلى التعاليم الوحيانية في المجالات السياسية والاقتصادية والإدارية والتربوية والتعليمية والثقافية، مستمدة من درر الآيات الإلهية وأحاديث المعصومين (ع)؛ وبعبارة أخرى، يجب أن يكون لديهم برنامج في جميع تدفقات إدارة الأمة والدولة، بل وفي العالم البشري بأكمله.
رسالة الحوزات العلمية لقد لجأ مسؤولو النظام، مع فقدان نظرية وسيادة مبنية على الأصول الاعتقادية والدينية الوحيانية، إلى الإدارة القائمة على التموين (التداركيات)؛ وفي مختلف مجالات العلوم الإنسانية التي تشكل البنية التحتية للحكومة، مثل السياسة، وعلم الاجتماع، وعلم النفس، والعمارة، والثقافة، وغيرها من العلوم المتكفلة بالحياة البشرية، قد لجأوا إلى التقليد بناءً على الثقافة المستوردة والرؤية الكونية المادية، وتشدقوا بحكومة ذات مظهر ديني، وبعد فترة وجيزة وقعوا في تعارض وتناقض داخلي، ورأوا أن النماذج (البارادايمات) التي غُذّوا بها من بيانات العلوم المستوردة تتعارض مع الأصول والمبادئ الدينية، ومن باب الجهل، فضلوا الإيمان بعجل السامري على إله موسى، وبعد فترة، فإن العديد من كبار مديري النظام الذين لم يكن هناك شك في تدينهم، انتهى بهم المطاف في مهد النظريات المستندة إلى المادية ونفي الحكومة الدينية، مفضلين خدمة الأجانب على الوجود في فضاء حكومي محلي وإسلامي، ويجب الاعتراف بأن جزءاً عظيماً من هذه الانحرافات يعود إلى غياب تعريف البنى التحتية للعلوم الإنسانية المستندة إلى التعاليم الوحيانية من قبل طلاب الحوزة.