چکیده:
في هذا العالم، نواجه نوعين من الجزاء والثواب: أحدهما تعاقدي يختلف باختلاف ظروف الزمان والمكان والمجتمعات والأشخاص، والآخر طبيعي يخضع لقانون العلية ويتفرع من العلاقة التكوينية بين العمل ونتيجته. السؤال الرئيسي في الكتابة الحالية هو: هل الثواب والجزاء الأخروي تعاقدي أم طبيعي أم من نوع آخر؟ اعتبر بعض الفلاسفة الإسلاميين أن الجزاء هو نتيجة العمل وبعضهم اعتبره العمل نفسه؛ ولكن مقتضى الآيات والروايات هو أن لدينا نوعاً آخر يشبه العقوبات والتعاقدات الدنيوية. وقد قبل الكاتب، بالنظر إلى الآيات والروايات، نظرية العينية ونظرية الوضع والتعاقد معاً. كما أن هناك إشكالاً يُثار على نظرية الوضع والتعاقد، وقد ورد الرد الإجمالي عليه في النص.
خلاصه ماشینی:
السؤال الرئيسي في المقال الحالي هو: هل الثواب والعقاب الأخروي تعاقدي أم طبيعي أم من نوع آخر؟ قد اعتبر بعض الفلاسفة الإسلاميين أن الثواب والعقاب هما نتيجة العمل، بينما اعتبرهما آخرون هما العمل ذاته؛ ولكن مقتضى الآيات والأحاديث يشير إلى أن هناك نوعاً آخر يشبه العقوبات والتعاقدات الدنيوية.
ومن البديهي أنه لا توجد أي مشابهة أو سنخية بين هذا النوع من العقوبات والثوابات وبين العمل الذي يصدر عن الإنسان باختياره؛ مثل الجرائم والثوابات المالية وغير المالية من قبيل التشجيع، والتأديب، والسجن، والنفي، والجلد، والإعدام، وخفض الرتبة أو رفع الدرجة، مما هو رائج بين الناس من الناحية الشرعية أو القانونية أو العرفية، ويختلف باختلاف العادات والتقاليد والمعتقدات والتوجهات، بل وقد يختلف باختلاف الأفراد أيضاً؛ فلو كانت هناك سنخية بين العمل والعقاب والثواب، لكان الاختلاف بناءً على الزمان والمكان والبيئة والشخص بلا معنى.
) وكذلك فإن الثوابات والعقوبات الوضعية (التعاقدية) تعود بطريقة ما إلى مبدأ العلية؛ أي أنه بما أن المشرّع قد رأى وجود علاقة طبيعية وتكوينية بين الفعل ورد الفعل، فقد أراد تعميم هذه العلاقة في عالم الوضع والاعتبار والتعاقد، بين أعمال الإنسان الخيرة والسيئة وبين الثواب والعقاب.
) إذا طُرح مثل هذا العقاب والثواب لأعمال الإنسان الخيرة والسيئة، فإنه يعود بالتأكيد إلى قانون تجسد العمل، وبما أن العقوبات والثوابات الدنيوية ليست من هذا النوع، فلا يمكن تصور مكان لها سوى الآخرة.
إن العواقب الأخروية، وفقاً لرأي صدر المتألهين وأحد الوجهين المحتملين في كلام ابن سينا، ليست من جنس ما هو شائع في هذا العالم، بل يجب القول إن العمل نفسه يعود إلى الفاعل.