چکیده:
تناول سعدي في كتاب گلستان استخدام الآيات والأحاديث بطريقة مختلفة لأسباب عدة، أهمها وأولها شيوع استخدام الآيات والأحاديث في النثر الفني. إن كتابة الحكايات، التي تعد نوعاً من القصص بخصائص محددة، خاصة في نثر وكلام سعدي، قد جعلت من گلستان نصاً نثرياً يتمتع بخصائص أنواع النصوص القصصية المختلفة. أحد أهم العناصر التي تعتبر في الواقع من العناصر الأساسية المكونة للدراما والتي تظهر في الحكايات بأبعاد واسعة هو الحوار أو المحادثة؛ لذا فإن الآيات والأحاديث تجد المكان الأنسب لإدراجها في الحكايات خلال المحادثات، حيث تُدرج بطريقة طبيعية تماماً في لغة سعدي ضمن الحوارات ولا تخرج الكلام عن طبيعته العادية أبداً. تُعرض المحادثات القرآنية بأشكال مختلفة، أحياناً على لسان الشخصيات وأحياناً أخرى على لسان الراوي، وهو ما ورد في الحكايات بثلاثة أشكال مختلفة. وتوضح النتيجة التي تم التوصل إليها بوضوح أن معدل استخدام المحادثات القرآنية على لسان الراوي كان له وتيرة أعلى مقارنة باستخدامها في محادثات الأشخاص الآخرين.
خلاصه ماشینی:
(زرين كوب، ١٣٨٥: ١٨٣) وفي هذا المسار، استغل أسلوب السرد القصصي الذي يعد نوعاً من كتابة القصص، وأضفى لوناً وبريقاً خاصاً على الحقائق المرة والحلوة من خلال موضوعات حدثت له مباشرة أو لغيره، مستخدماً خياله الخصب، وصاغها في شكل قصص قصيرة؛ وبهذه الطريقة حقق معرفة بالناس وفي الوقت ذاته تمكن من بيان النقاط الأخلاقية والتربوية؛ وبالطبع هذا لا يعني أن جميع الحكايات قد أُوردت لمجرد بيان نقطة أخلاقية أو كانت مجرد وعظ وإرشاد، إذ نجد في "گلستان" حكايات لم يقصد فيها الكاتب الوعظ بشكل مباشر، بل يترك للمتلقي استخلاص النتيجة من كيفية عرض الموضوع ومضمونه.
وقد ذكر شميسا في كتابه "دراسة أساليب النثر" أن: «استخدام الآيات والأحاديث في النثر والنظم الفارسي من القرن الرابع حتى النصف الأول من القرن الخامس كان يتم في حدود ما يفيد في إيصال معنى الكلام، وبعد ذلك، ومنذ النصف الأول من القرن الخامس فصاعداً، ومع سيطرة السلطان محمود على الري (مما أدى إلى اختلاط أهل خراسان والعراق وتأثر كل منهما بالآخر في جميع المجالات)، واهتمامهم بالصوفيين وحكومة بغداد، وانتشار اللغة العربية والاهتمام بالمعارف الإسلامية وتأسيس المدارس العلمية والخانقاهات، كل ذلك أدى إلى حدوث تغييرات في النثر والنظم، ومن أبرز هذه التغييرات استخدام الآيات والأحاديث سواء في المجال المعنوي أو في اتجاه تزيين الكلام بشكل متعارف وخالٍ من التكلف» (شميسا، ١٣٨٢: ٧٦-٧٧).
ذكر الآية والحديث على لسان الراوي في دور الشخصية الرئيسية: يتحدث سعدي بصفته راويًا، أحيانًا في دور إحدى الشخصيات التي تكون عادةً هي الشخصية الرئيسية، بمنظور المتكلم الأول، وفي قالب حواري رداً على الشخصية المقابلة، حيث يشير إلى آية أو حديث أو يذكرهما بشكل مباشر.