چکیده:
القرآن، آخر الكتب السماوية، يقوم على ساحتين: الظاهر والباطن، وهناك أشخاص خاصون يستفيدون من هذا الوعي، وتحتاج البشرية للوصول إلى تلك الحقائق إليهم في سبيل السير نحو الارتقاء. تقدم مدرسة التشيع قادتها كمثال للواعين بظاهر وباطن القرآن، وتؤمن بأن علم الإمام يتجاوز العلم العادي، وله قنوات ومبادئ خاصة وإلهية. تدل الآيات والأحاديث على إثبات وجهة النظر القائلة باتصال علم الإمام بالله سبحانه وتعالى. المقال الحالي، باستخدام المنهج المكتبي والنهج التحليلي، يسعى لبحث وإثبات كيفية وعي الإمام الواسع بالقرآن. إن معرفة كيفية إيصال الإمام إلى حقائق القرآن ستتضح من خلال فحص القنوات والمبادئ المختلفة لوعي الإمام بظاهر وباطن القرآن، وهو أمر مقبول للإمام بسبب مكانته المقررة.
خلاصه ماشینی:
وسؤال فضيل بن يسار ـ من أصحاب الإجماع ـ حول المراد من تعبير «ما من آيۀ إلا و لها ظهـر و بطـن » الذي يدل بدوره على شيوع هذا الفكر وشمول الباطن لكل آية على حدة، يواجه هذه الإجابة من الإمام الباقر (عليه السلام) بأن: «بطن القرآن هو تأويله، الذي قد مضى بعضه ولم يتحقق بعضه الآخر بعد» (صفار، ١٤٠٤ق.
) في كتاب المصاحف بعنوان «جمع علي ابن أبي طالب رضي الله عنه القرآن في المصحف » يشير إلى تقرير في هذا الصدد (انظر: سجستاني، بدون تاريخ: ٥٩ و٦٠).
وتؤكد روايات عديدة تحت عنوان «باب في الأئمة أن عندهم بجميع القرآن الذي أنزله علي رسوله (ص)» في كتاب بصائر الدرجات على هذا الاختصاص (انظر: صفار، ١٤٠٤ق.
: ١٢٧؛ ح ٣، ٤، ٥ و٦) يهيئ المجال لهذا السؤال: كيف تتحقق لمقام الإمام مجاري ومبادئ إيصال علم اللوح المحفوظ الذي يعد القرآن تجلياً له؟ وبتعبير أوضح، مع مراعاة أن علم البشر -بمن فيهم النبي والإمام- ليس ذاتياً (انظر: شاكر وبرنجكار، ١٣٩١: ش ١٠)، فما هي مصادر المعرفة والعلم الإلهي لأئمة الشيعة التي عُرفت من خلال القرآن، والتي يمكن اعتبارها مجاري الوعي ببطون القرآن؟ من الضروري قبل بحث هذا الموضوع، توضيح مسألة بطون القرآن التي ذُكرت إجمالاً، والربط بين معارف القرآن واللوح المحفوظ وأم الكتاب والكتاب المبين.
الهوامش: ١ـ في هذا السياق، هناك أقوال كثيرة تدل على تفوق وشمولية علم الإمام علي (ع)، ويُشار هنا إلى نموذجين: ١) النبي الأكرم (ص) في قول مشهور ترويه أم سلمة، صرّح فيه بالمعية والمرافقة الدائمة بين القرآن والإمام علي (ع)، أو الروايات التي تُعرّف الأئمة الأطهار بالقرآن والقرآن بهم (انظر: كليني، ١٣٦٥، ج ١: ١١٩ وطوسي، ١٤١٤ق .