چکیده:
في روايات كثيرة، تم تعريف الأئمة الأطهار بأنهم محدثون. هذا الوصف لا يقتصر عليهم فحسب، بل في روايات أخرى عُرفت السيدة فاطمة الزهراء أيضاً بهذه الفضيلة؛ وقد جُمعت مجموعة هذه الحوارات في مصحف فاطمة وكانت تحت تصرف الأئمة. وردت روايات متعددة عن أهل البيت في هذا الصدد، حيث قاموا بإثبات هذه الفضيلة وتبيين مكانة المحدث بطريقة لا تثير الشبهات. وبناءً على المعنى المذكور في الروايات، اعتبر الشيعة والسنة تحقق ذلك لغير الأنبياء أمراً ممكناً، إلا أن الروايات الشيعية تحدد المصاديق بدقة وتعدد أشكال ورموز هذا التحديث. وقد بينت هذه المصادر محتوى ما قرأته الملائكة على السيدة فاطمة (ع).
خلاصه ماشینی:
وأهم هذه الأسئلة هي: ما معنى التحديث وحوار الملائكة؟ وكيف كان شكل هذا الحوار؟ وهل يمكن أن يحدث حوار بين الملائكة وغير الأنبياء؟ وكيف كان حوار الملائكة مع السيدة الزهراء سلام الله عليها؟ وماذا كان محتوى هذه الحوارات؟ وكيف هي الشبهات المثارة حول هذا الموضوع والإجابات عنها؟ وسنتابع الموضوعات المذكورة أعلاه ضمن أربعة أقسام: القسم الأول: معنى التحديث والمحدّث كل كلام يصل إلى الإنسان عن طريق السمع أو الوحي في المنام،3 واليقظة،4 يُسمى حديثاً (راغب أصفهاني، 1404 ق، ص 105)، كما عُرّف التحديث بمعنى نقل الخبر، سواء كان قليلاً أو كثيراً، وفي حالات كثيرة تحل كلمة «حديث» التي هي اسم محل مصدرها وهو «التحديث».
وفي بعض المصادر غير المشهورة عند أهل السنة، ورد حديث «قیل، یا رسول اللّه، کیف یحدّث؟ قال: تتکلم الملائکة علی لسانه:» (قيل يا رسول الله كيف يُحدَّث؟ فقال: تتكلم الملائكة على لسانه) عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه بيان للمحدّث وكيفية التحديث.
»(صفار، 1404 ق، ص 392، ح 16؛ مفید، بلا تاريخ، ص 329؛ مجلسی، 1403 ق، ج 26، ص 79، ح 39) تنقل هذه الرواية بصراحة على لسان محمد بن أبي بكر، أحد صحابة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن فاطمة سلام الله عليها كانت محدّثة.
النقطة الأولى: على الرغم من عدم وجود مانع من حديث الملائكة مع السيدة فاطمة الزهراء سلام الله عليها، إلا أن نزول جبرائيل إلى الأرض بعد وفاة النبي صلى الله عليه و آله و سلم أمر غير ممكن؛ إذ إن جبرائيل قد ودّع الأرض بعد وفاة ذلك الحضرة وقال: «هذا آخر وطئی بالأرض.