چکیده:
سعى البنيويون دائماً إلى إيجاد قوانين وقواعد كلية وشاملة لتحليل الأعمال الأدبية، وخاصة الرواية، بحيث يمكن تعميمها على جميع القصص. هذه النظريات التي بدأت مع فلاديمير بروب، تم توسيعها باستمرار من قبل منظريين آخرين مثل غريماس، وتودوروف، وفيلب هامون وغيرهم. يوسف إدريس، نظراً للأهمية التي أولاها لبنية الرواية، امتلك أسلوباً جميلاً، وتتمثل أبرز خصائصه البنيوية بشكل عام في التصوير، والهروب، وتداخل القصة داخل القصة. يستخدم يوسف إدريس أساليب حديثة في كتابة الرواية، وتدور موضوعات قصصه غالباً حول قضايا ومشاكل المجتمع العربي المعاصر وخاصة في مصر. في البحث الحالي، تمت محاولة دراسة بعض العناصر البنيوية في رواية «الحرام» بناءً على تعريفات كبار المتخصصين في أدب القصة، وتوضيح محتوى ومضمون القصة خلال ذلك. تظهر النتيجة أن بنية رواية الحرام وُضعت في خدمة مضمون الواقعية؛ حيث أن جميع عناصر الرواية من حبكة، وفضاء، ونبرة، ومكان، تعكس مضمون واقعية الرواية. كما يمكن القول إن يوسف إدريس أولى اهتماماً كبيراً لبنية الرواية لدرجة أن جميع العناصر استُخدمت معاً بشكل متماسك ومستمر تماماً. منهج الكتاب في هذا المقال هو المنهج الوصفي التحليلي.
خلاصه ماشینی:
(145 بشكل عام، كما يوحي اسمه، يتناول النقد البنيوي بنية العلاقات بين أجزاء الكل، ويسعى لاكتشاف تلك العلاقات الأصلية والأساسية التي يمكن تعميمها على جميع الحالات، مثل نوع أدبي معين أو أي نظام آخر (شايكانفر، ١٣٩٠، ص ٨٢)؛ وبه هذا النحو، يتم في النقد البنيوي فحص عناصر القصة في العمل الروائي.
٥. تحليل الرواية رواية «حرام» ليوسف إدريس، مثل معظم الروايات الواقعية، تلتزم بعناصر القصة، ومن خلال هذه العناصر تعبر عن أسلوبها الواقعي.
كما قيل، فإن الشخصية الرئيسية في القصة هي شخصية نسائية، وبشكل عام للنساء حضور ملموس في هذه الرواية، ومن بينهن: نبوية (أول امرأة متهمة)، ركبة (من أعضاء دائرة الري)، أم إبراهيم (التي كانت على علاقة بسلطان أحمد)، لنده، وأم صفوت (زوجة فكري أفندي المتهمة بالفساد).
على سبيل المثال، عند بيان موضوع الفساد بين مجموعة الملاك، قام الكاتب بتهيئة الأجواء والحبكة لبيان هذا الموضوع، بطريقة تجعل القارئ يعتقد أن مثل هذه الأجواء تؤدي إلى الفساد، ولكن الكاتب استطاع من خلال هذه الحيلة أن يقلل من تدخله المباشر حتى لا يظن القارئ أن الكاتب يقصد تحريف الواقع، وأنه من خلال التدخلات غير المبررة التي وفرتها له زاوية نظر الراوي العليم، يقوم بعرض الواقع بشكل معكوس.
ولو أراد الكاتب التوسع في هذا الموضوع (باستخدام زاوية نظر الراوي العليم) والتركيز أكثر على قضية اليأس بينهم، فإنه سيتجنب رواية اليأس غير المبرر، نظراً لأن الحبكة والأجواء ليست مهيأة لاستقبال هذا الطرح؛ لأنه في هذه الحالة، وبسبب عدم التوافق مع الحبكة والأجواء، ستفقد القصة تماسكها؛ إذ إن مجموعة عمال الكولي (الغرابوة) في الرواية هم أفراد متعبون ومنعزلون، ونادراً ما يتدخلون في الأحداث، وفي الواقع، فإن الممثلين الرئيسيين للقصة هم مجموعة الفلاحين بشكل كامل.