چکیده:
من الموضوعات المهمة في الأديان التوحيدية، السلوك والتحول الروحي للإنسان. يمكن تناول هذا التحول في المسيحية من خلال مقاربات عرفانية، كلامية وكتابية مختلفة. ومن ناحية أخرى، يمكن دراسة هذا السلوك الروحي من أبعاد متنوعة، مثل مكانته في الدين، وتأثيره في الحياة الدنيا والأخروية، وطرق التقرب والسلوك إلى الله، إلخ. ولكن أحد الأسئلة المطروحة هنا هو ما معنى هذا السلوك وما نوعه. المسألة تكمن في ما الذي يحدث لكي يصل السالك إلى الله إلى الكمال؛ هل حدث تحول حقيقي فيه أم أنه يُسمى كاملاً ومقرباً من الله تشريفاً؟ في المسيحية وتحديداً في العهد الجديد، هذا السلوك العرفاني والكمالي هو تحول وجودي، حقيقي، تشكيكي وفي الوقت نفسه هو عطائي أكثر، ويُعبر عنه بمصطلحات مثل التقديس، الاتحاد مع الله والمسيح والاستنارة؛ وهو ما يشكل هيكل هذا البحث.
خلاصه ماشینی:
ولكن أحد الأسئلة المطروحة هنا هو ما معنى هذا السلوك وما هو نوعه؟ السؤال هو: ماذا يحدث لكي يصل السالك إلى الله إلى الكمال؛ هل يحدث فيه تحول حقيقي أم أنه يُسمى كاملاً ومقرباً من الله تشريفاً فقط؟ في المسيحية وتحديداً في العهد الجديد، هذا السلوك العرفاني والكمالي هو تحول وجودي، حقيقي، تشكيكي وفي الوقت نفسه هو عطائي أكثر، ويُعبر عنه بكلمات مثل التقديس، الاتحاد مع الله والمسيح، والاستنارة؛ وهو ما يشكل هيكل هذا البحث.
لقد قام المسيح المخلص بعملين من أجل الإنسان الساقط من بنوة الله: أولاً، من خلال الفداء والصليب، أزال العائق الذي يمنع البشر من أن يكونوا أبناء لله، وحررهم من الخطيئة الأولى وتبعاتها ومن الهلاك الأبدي، وفي الواقع هيأ سبل تقرب الإنسان من الله؛ وثانياً، من خلال التجسد في قالب إنسان، وعبر تقديم نموذج مثالي بصفته الابن المحبوب لله، هيأ للبشر المستلزمات الضرورية ليصبحوا أبناء لله وأبناء كاملين ومحبوبين لديه.
وفقاً للاهوت بولس، فإن الإنسان بخطيئة آدم قد أصبح كأنه عدو لله، وقد صالح المسيحُ الإنسانَ مع الله من خلال الذهاب إلى الصليب: إن تضحية المسيح على الصليب والدم الذي سفكه في سبيلنا قد صالح الجميع مع الله (كولوسي، ١: ٢٠؛ انظر أيضاً: الثانية إلى كورنثوس، ١٨-١٩: ٥؛ رومية، ١٠-١١: ٥).
يعتقد اللاهوت المسيحي أن آدم بجريمته قد جلب الموت إلى العالم، لأن الله هو الحياة، والانفصال عن الله يعني الذهاب نحو الخطيئة، وهو الموت (المرجع نفسه، ص: ٥٩)، وعيسى المسيح بصليبه جلب الحياة الجديدة والأبدية: تماماً كما جاء الموت إلى هذا العالم بسبب خطيئة آدم، فقد نلنا نحن أيضاً الحياة بعد الموت بفضل عمل المسيح المخلص (كورنثوس الأولى، ١٥: ٢١).