خلاصه ماشینی:
ومن هذا المنطلق، يمكن للواجبية في هذا السياق أن تجتمع مع وجهة نظر غائية؛ بمعنى أننا إذا آمنّا بوجود واجبات تتعلق بالاعتقاد وفسّرنا هذه الواجبات بناءً على النتائج التي تترتب عليها، فسنظل ضمن فئة الواجبين.
هذا العجز لا يقتصر على الاعتقادات الكاذبة بوضوح؛ فنحن لا نملك مثل هذه القوة لتكوين اعتقادات صادقة بوضوح أيضاً، ولا يمكننا القول، على سبيل المثال، إن اعتقاداتنا الحسية تخضع للسيطرة الإرادية الأساسية وتنشأ بمجرد الإرادة؛ لأن السيطرة الإرادية تعني أننا نملك القدرة على الاختيار بين حالة وعدم تلك الحالة.
29-31) الآن، بما أن المنظور المعرفي قد عُرِّف بناءً على هدف الوصول إلى الصدق، يمكن طرح السؤال حول الكينونة المعرفية للواجبات المطروحة بشأن الاعتقاد على النحو التالي: هل ترتبط هذه الواجبات بالهدف المتمثل في الصدق بطريقة صحيحة بحيث يمكن تسميتها "واجبات معرفية"؟ ولتوضيح التمييز بين الجانب العقلي والجانب المعرفي للواجبات، من المفيد الانتباه إلى أنه وفقاً لرأي الواجباتيين، فإن أهم واجب عقلي لنا هو أن نحاول أن تكون الاعتقادات التي نكتسبها صادقة قدر الإمكان، وأن تصل الاعتقادات الكاذبة إلى أدنى حد ممكن.
ج) أقر ألستون بقدر معين من السيطرة الإرادية طويلة المدى على الاعتقادات التي لا يكون صدقها أو كذبها واضحاً تماماً، ولكن من ناحية أخرى، اعتبر هذا القدر من السيطرة ضئيلاً لدرجة لا تسمح بأن يكون مبرراً للواجبات والتكاليف في هذا المجال، ومن ناحية أخرى، اعتبر ممارسة مثل هذه السيطرة أمراً غير مرغوب فيه من الناحية المعرفية؛ لأن محاولة الاعتقاد بقضية ما دون وجود أدلة كافية على صدقها ليس أمراً مستحسناً معرفياً.
بناءً على ذلك، فإن نشوء المواقف القضائية بشكل غير محدد يقع تحت سيطرتنا المباشرة، ومن هذا المنطلق يمكن تصور وجود واجبات وتكاليف.