چکیده:
هدف المؤلف من طرح وشرح وتفسير هذه القصة هو أن الإنسان لديه شيء مفقود ويعرف علامته المفقودة، وهناك إنسان آخر، رغم أنه هو أيضاً لديه شيء مفقود، إلا أنه قد نسيه واكتفى بمجرد تقليد الآخرين، ويلعب دور الشخص الذي فقد جمله، ويكرر نفس العلامات كالمقلد دون أن يدرك ما يقول؛ ولكن بما أن: حب هذا الاضطراب، والسعي العبثي بدلاً من الخمول، يمكن أن يمنح نور البحث الذي قد يرشده إلى الحق؛ وبهذه الطريقة، يقيم مولانا صلحاً بين المذاهب الفكرية المختلفة. ولكن إذا لم يجد الإنسان نفسه المفقودة في النهاية، فلن يتمكن من الوصول إلى المقصد، وبالطبع يذكر مولانا خلال القصة رسائل أخرى للباحثين عن الحق والحقيقة؛ مثل: العشق الإلهي، المفقود، المسافر، الجمل، الوطن الأصلي، نور البصيرة، المذاهب، الفلاسفة والمتكلمين، الأضداد، والتقوى. لقد فقد جملاً وبحث عنه، فإذا أتيت، وإذا لم تعلم، فهو أنت... (الكتاب الثاني للمثنوي، الأبيات 2911 وما بعدها)
خلاصه ماشینی:
فيقول ذلك الشخص: لقد كنت حتى الآن أقلدك تقليداً أعمى وأمثل دورك فحسب، وكنت أعتبر نفسي شخصاً بلا قيمة ولا وزن ولا أصل ولا نسب، وأن عليّ فقط تمثيل أدوار العظماء، أما الآن فقد أدركت أنني أنا أيضاً عظيم وذو قيمة وصاحب جمل، ولهذا لم يعد لدي حاجة لتقليدك، لكني أشكرك من أعماق قلبي؛ فبحثك وسعيك الصادق والمفعم بالحيوية جعلني أيضاً أخوض في بحث، وإن كان عبثياً في بدايته، إلا أن هذه الجهود التي بدت بلا جدوى هي التي أوصلتني في النهاية إلى الحقيقة: مر تو را صدق تو طالب کرده بود مر مرا جدّ و طلب صدقی گشود صدق تو آورد در جستن تو را جستنم آورد درصدقی مرا الرسالة الأساسية للقصة تمام القصص والأمثال في مثنوي مولانا هي في خدمة رسالة واحدة وإبلاغ مهمة واحدة، وهي العشق الإلهي والعرفان، والرسالة الأساسية لهذه القصة تسير في هذا السياق أيضاً، وتوضيحها هو أن جميع البشر ليس لديهم مفقود أكثر من واحد، والمفقود الأساسي للجميع هو الله تعالى الذي صاغ القلوب والفطرة لدى الجميع بحبه وذكره، ومن المستحيل أن يجد القلب الإنساني الطمأنينة بالوصول إلى شيء غير وصال الحق.