چکیده:
إن المعرفة الشاملة والكاملة لأي نهضة لا يمكن أن تتحقق إلا من خلال معرفة ماهيتها، وتنعكس ماهية النهضة في النظريات والمواقف والأنشطة التي يقوم بها قائد تلك النهضة. ونهضة كربلاء ليست استثناءً أو خارجة عن نطاق هذا الأصل. فمن خلال التدقيق في الخطب والتوجيهات ونوع التعاملات التي قام بها حسين بن علي (ع)، يمكن إدراك أن قيام كربلاء الدموي له ماهية إصلاحية، أي أن الأصل المهم المتمثل في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يُعتبر أحد أسسه النظرية والعملية. لقد بدأت هذه الحركة الهادفة بنفي الطاغوت ومحاربة الانحرافات الاجتماعية والسياسية. وتحاول هذه المقالة بيان هذه الحركة الإصلاحية في قالب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
خلاصه ماشینی:
وكما أظهرنا في الماضي غير البعيد مثل هذا التصوير لكربلاء، لدرجة أنه أصبح جزءاً من المعتقدات الدينية للناس؛ فعلى سبيل المثال، عند تبيين وتحليل قيامية كربلاء وفلسفتها، بدلاً من التركيز على مقولة الأمر والنهي، وبناء المجتمع والإصلاح وبيان ارتباطها بالنهضة الحسينية، نعتبر فلسفة القيام والشهادة مجرد تحمل للألم والمعاناة على الطريقة المسيحية؛ بمعنى أن الله بخلقه لحادثة كربلاء، قد أوقع أحد عباده المصطفين في المحنة والبلاء ليرفعه إلى المقامات العالية، وأصلاً فإن الإمام الحسين(ع) قد قبل هذه الحقيقة في عالم الذر، وإلا لما استطاع العدو أبداً الوصول إليه والوقوف في وجهه ونيل شهادته.
"/> ومن الطبيعي أنه في ظل هذه الظروف ومع مثل هذا التصور لثقافة عاشوراء وحادثة كربلاء، لن يُفتح الحديث عن تأسيس حكومة دينية وفريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتنظيم المجتمع وشؤون الناس، وستنشأ فجوة كبيرة بيننا وبين أهداف النهضة.
1. اتخاذ منهج جديد يجب الإيمان والتعامل مع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كـ «فريضة عملية» دون مجاملة أو تساهل، والسعي لإحيائه بكل قوة، واختيار السبل الميسرة والأساليب المستحسنة؛ وفي هذا الصدد، لا ينبغي الاكتفاء بالتذكيرات المباشرة والسطحية، بل يجب الاستفادة من أساليب التبليغ الحديثة والمتنوعة ـ وهو نفس المنهج الذي استخدمه الإمام الحسين(ع) في مسيره من مكة إلى كربلاء ـ ويجب أولاً تحديد الأرضيات والعوامل المؤدية لظهور المنكرات.