چکیده:
فلسفة المنطق هي علم فرانكير الذي يناقش ماهية علم المنطق باستخدام المنهج العقلي، ومن هذا المنطلق، فإن موضوع هذا العلم هو علم المنطق نفسه، ومسائله هي الإجابة على الأسئلة الفلسفية المتعلقة بهذا العلم بشكل عام، أو المتعلقة بمسائله، وكذلك التحولات التي طرأت على هذا العلم عبر التاريخ. في هذه المقالة، تم تقديم نظرة عامة عن فلسفة المنطق.
خلاصه ماشینی:
وقد قال البعض رداً على هذا السؤال إنه إذا كان المقصود بالعلم المعقولات الناظرة إلى الأمور عينية، فإن المنطق ليس من سنخ العلم الناظر إلى الأمور العينية؛ لأنه يبحث في المعقولات الثانية، وإذا كان المقصود مطلق العلم، فإنه علم وإن كان ناظراً إلى الأمور الذهنية (فخر رازي، شرح عيون الحكمة، 1/48؛ شهرزوري، رسائل الشجرة الإلهية، 1/45).
بناءً على ذلك، ألا يمكن القول إن المنطق يستفيد من المنهج العقلي في جزء من المسائل مثل منطق صورة الاستنتاج وفي قسم فن البرهان والمغالطة، بينما يستفيد من المنهج غير العقلي في الفنون الثلاثة: الجدل والخطابة والشعر؟ الإجابة على هذه التساؤلات هي النفي أيضاً؛ لأن فن الجدل عندما يقرر استخدام الاستقراء لأجل الجدل، فإنه يطرح هذا التحليل العقلي الذي مفاده أن هدف الجدلي هو الوصول إلى الادعاء المظنون، وهذا الهدف يتحقق عقلاً بالاستقراء الناقص.
بناءً على ذلك، فإن حاجة البشر إلى المنطق في الحياة العادية وحتى حاجتهم إليه في العلوم هي محل تأمل وتردد؛ لأننا نرى أن البشر، دون تعلم علم المنطق، يقومون بالتعريف والاستدلال بشكل صحيح، و هذه الأمور تشير إلى أن الإنسان بحاجة إلى التعريف والاستدلال ذاتهما، وليس إلى العلم بقواعد التعريف والعلم بقواعد الاستدلال.
وقد سعى فخر الرازي للرد على هذا الإشكال وادعى أن تحصيل المعارف ليس مشروطاً بتعلم علم المنطق، ومن هذا المنطلق، يمكن الاشتغال بتحصيل المعارف دون تعلم المنطق؛ إلا أن تعلم المنطق يسهل ويتمم تحصيل المعارف المكتسبة؛ وذلك لأن الناس في تحصيل العلوم والمعارف المختلفة ينقسمون إلى أربع فئات: أ) أولئك الذين يعرفون جميع القواعد المنطقية بالفطرة، ولا يحتاجون إلى اكتساب هذه الفئة من المعارف؛ ب) أولئك الذين يعرفون بعض العلوم المنطقية، ولكن فطرتهم قد اختلطت بالوهم والخيال؛ ج) أولئك الذين يفتقرون إلى العلوم المنطقية، ولكن لديهم الاستعداد لتعلمها؛ د) أولئك الذين لا يملكون القدرة أصلاً على تعلم هذا العلم.