چکیده:
تعد إثبات تقصير الدولة أحد المسائل البالغة الأهمية في تحقيق المسؤولية المدنية للدولة. إن الطبيعة الاعتبارية لشخصية الدولة وتنوع صلاحياتها قد أدى إلى تشكل نهجين مختلفين في التعرف على هذا العنصر الأساسي للمسؤولية المدنية. في النهج الأول، أي الطريقة السلبية أو المنفية، لا يمكن إثبات تقصير الدولة إلا من خلال التعرف على التقصير الشخصي لموظفي الدولة. ومن وجهة النظر هذه، فإن تقصير الدولة هو التقصير الذي لا يكون شخصياً. وفي هذه النظرة، يعد التقصير الشخصي مرادفاً لارتكاب عمل غير عام (غير إداري) والخطأ العام (الإداري). العمل غير العام هو عمل يكون إما خارج نطاق صلاحيات الموظف الحكومي أو يكون قد ارتكب بقصد إلحاق الضرر بالآخرين. أما الخطأ الإداري، فهو ليس خروجاً عن الصلاحيات ولا ارتكاباً متعمداً لعمل ضار، بل هو مجرد عدم مراعاة الضوابط الفنية الحاكمة لكيفية أداء الواجب. أما في النهج الإيجابي، فإن التعرف على تقصير الدولة لا يتلازم مع تعريف التقصير الشخصي. وفي هذه النظرة، يعتبر تقصير الدولة مفهوماً مستقلاً وغير مرتبط، يشمل تحقق أو إثبات حالتين؛ الأولى عندما يكون الضرر ناتجاً عن انتهاك الصلاحيات المقررة للدولة وليس لموظفيها، والثانية عندما يكون الضرر ناتجاً عن نقص في الوسائل والأدوات المستخدمة في ممارسة الصلاحيات العامة.
خلاصه ماشینی:
ولكن على أي حال، القاعدة هي أنه ما لم ينص القانون على حكم آخر، فإن الخروج عن الصلاحية سيكون مرادفاً لتحويل العمل المرتكب إلى عمل غير عام أو تقصير شخصي، وتحقق المسؤولية الشخصية للموظف العام.
وبما أن المدعى عليه، وهو شركة السكك الحديدية، وكذلك موظفيها، يملكون بموجب القانون سلطة توقيف المسافرين فقط بسبب عدم دفع ثمن التذكرة، وليس لأي سبب آخر، فإن المحكمة تعتقد أن رئيس محطة السكة الحديد قد عمل خارج نطاق صلاحياته القانونية، ونتيجة لذلك، فإن المدعى عليه [أي شركة السكك الحديدية] ليس مسؤولاً [بل إن رئيس المحطة هذا هو المسؤول شخصياً]» فيما يتعلق بالمسؤولين العموميين القضائيين، فإن الخروج عن الصلاحية يُعد من حالات التقصير الشخصي.
ففي القانون الإيراني، وعلى الرغم من عدم التصريح بهذه الحالة في المصادر القانونية المتأثرة بنظرية الخطأ، إلا أن التدقيق في المواد القانونية الأخرى ذات الصلة يشير بوضوح إلى أن عبارة "الخروج عن الصلاحية" هي مصطلح مألوف في أدبيات القانون الإداري بشكل عام، وفي قانون المسؤولية المدنية للدولة بشكل خاص؛ وعلاوة على ذلك، فإن مفهوم -وليس منطوق- المصادر القانونية القائمة قد اعتبر ارتكاب مثل هذا العمل نموذجاً بارزاً للخطأ الشخصي للمسؤول العام.
وموقف القانون الإداري الألماني هو أن مسؤولية الدولة تنصب على الحالات التي يعمل فيها الموظف ضمن حدود صلاحياته القانونية؛ لذا فإن العمل الذي يتم لغرض شخصي يعد عملاً غير قانوني، وبما أن المسؤول العام لا يملك أي سلطة للقيام بعمل غير قانوني، فإن الدولة لن تتحمل أي مسؤولية فيما يتعلق بمثل هذه الأعمال.
وبناءً على هذا الوصف، كيف يمكن تحديد ما إذا كان العمل الذي أدى إلى الضرر يندرج ضمن حالات تقصير الدولة أم لا، في الحالات التي لم يتم فيها حصر الاختصاصات؟ 2.