چکیده:
الماهية موجودة باللذة لأن كل ما يُعتبر كمجعول هو ماهية من الماهيات. تسعى هذه المقالة إلى تقييم دور وحدة الوجود في الأفكار الأنطولوجية (الوجودية) للدواني، ومن هذا المنطلق تتناول المسائل المتعلقة بوجود الماهية، والجعل، والوجود الذهني، والعلية. جلال الدين محمد بن أسعد الدواني (830-908) هو أحد أبرز المفكرين الإسلاميين في مدرسة شيراز، وإن التطرق إلى أفكاره يمكن أن يساعد كثيراً في معرفة أكبر لهذه المدرسة وتأثيرها على الفلسفة الإسلامية. بلا شك، يمكن البحث عن أهم أفكار الباحث الدواني في النظريات الأنطولوجية. وهو في هذا الصدد يتناول البحث بمنهجين: 1. أساس وجهة نظر وحدة الوجود (الذوق الإلهي)، حيث يحصر الوجود في ذات الله، ويعرفه بأنه حقيقة الوجود والوجود الخاص، ويعتقد أن سائر الموجودات توجد فقط من خلال الانتساب إلى ذلك الوجود الخاص. وبناءً على ذلك، يعتبر اشتراك الموجودات اشتراكاً نسبياً، أي الاشتراك في الوجود من حيث النسبة التي يمتلكونها مع الوجود. وفي الوجود الذهني، يعتقد أن الصورة العلمية غير الحقيقة، وفي العلية، يرى المعلول شأناً وتجلياً للعلة؛ 2. فيما يتعلق بالموجودات الخارجية (بنظرة استقلالية)، فمن خلال بناء فلسفته على الموجودات الممكنة، يعتبر الموجود الخارجي شيئاً مشخصاً لا يمكن فيه تمييز الوجود عن الماهية، ولذلك لا يرى القاعدة الفرعية جارية فيما يتعلق بالعلاقة بين الوجود والماهية، ويعتقد أن المجعول
خلاصه ماشینی:
وقد تمت مناقشة الحقيقة الخارجية في قسم وحدة الوجود، أما بخصوص الشيء المنتسب، فمن الجدير بالذكر أن دواني يناقش في هذا الصدد الموجودات الإمكانيّة التي لها ماهية، ولذلك يطلق على الأمر الخارجي (في هذا السياق) شيئاً ذا ماهية، وبعبارة أخرى يتحدث عن الموجود بالوجود الخاص الذي لا يمكن فيه التمييز بين الماهية والوجود، وهو برفضه لتعين الأعراض، يعرّفها بأنها علامات تشخيص ويعتقد أن هوية كل شخص هي ماهيته باعتبار وجوده الخاص، لذا لا يمكن لشيء واحد أن يكون له وجودان خارجيان لأن الوجود الخاص لكل شيء هو عينه في الخارج (وإن كان باعتبار مغايرته) (المصدر نفسه، حاشية قديم شرح تجريد؛ الرسائل المختارة، ص 04 و 93).
ومن الجدير بالذكر أن دوانی قد اتخذ مواقف مختلفة بشأن ارتباط الوجود والماهية بالقاعدة الفرعية، والتي يُشار إليها فيما يلي: فهو يقر بأنه بما أن ثبوت الوجود على الماهية يكون في الذهن لا في الخارج، فلا إشكال في الوجود الخارجي، كما يطرح مسألة الاستلزام في الوجود الذهني أيضاً (المصدر نفسه، حاشية قديم شرح تجريد، ص 38)، ولكن في حالات أخرى، يطرح بحث عرض الوجود على الماهية بناءً على مبنى شيخ الإشراق؛ حيث يعتقد، مع التأكيد على اعتبارية الوجود، أنه بافتراض تطبيق القاعدة الفرعية، لا يلزم تسلسل محال لأن هذا التسلسل يكون في الأمور الاعتبارية (في الوجود الذي هو أمر اعتباري)، ولو كان الاتصاف بالوجود الخارجي في الخارج، لكان يجب أن يكون قبل ذلك الوجود وجود خارجي آخر، فيحدث التسلسل، وكذلك يكون التسلسل في الوجودات الخارجية التي هي أمور اعتبارية لا في الموجود الخارجي (المصدر نفسه، ص 02).