چکیده:
كيف هي الروحيات الإيرانية؟ من المؤكد أنه لا يمكن التحدث عن جوهر إيماني واختزالي حول الروحيات الإيرانية الخاصة والثابتة؛ فبشكل عام، يشير العنوان الإيراني إلى الاختلافات السلوكية للأفراد والمجموعات المختلفة في فترات متنوعة. من ناحية أخرى، فإن شعوب جميع الثقافات والمجتمعات (حتى في أكثر الدول تطوراً) معرضة لمشاكل سلوكية مثل العمل في الخفاء، والكذب، وضعف العمل الجماعي وما شابه ذلك، كما أن الصفات والسلوكيات الجيدة ليست قليلة بين الإيرانيين. ولكن لا يمكن أيضاً تجاهل حقيقة أن الطباع الإيرانية أصبحت موضوعاً مثيراً للجدل. تهدف هذه المقالة، من خلال مراجعة خلفية النقاش بين المستشرقين والإيرانيين أنفسهم، إلى الوصول إلى تصنيف للنماذج التي يتم من خلالها تفسير الملف السلوكي الإيراني. ومن خلال مقارنة ونقد أنماط الوثائق الخارجية والداخلية، تم اقتراح نموذج يعتمد على التفكير المنظومي ومبني على التحليل المؤسسي بأربعة مستويات للتحليل (1. المؤسسات والهياكل 2. الفاعلية البشرية 3. البيئة الإقليمية والعالمية 4. الوقائع والأحداث). وتخلص نتيجة المقالة إلى أن السلوكيات المرغوبة على النطاق الاجتماعي الواسع تتطلب إصلاحات مؤسسية وإنشاء بيئة مؤسسية ملائمة. إن هذه البيئة المؤسسية هي التي تفرض على عدد أكبر من أفراد المجتمع الكذب، والتملق، واتباع النفاق، أو القابلية للفساد. إن أخلاقهم المعاصرة تعتمد على مسار مجتمعهم في الماضي والحاضر والمستقبل. إن روحياتهم وطباعهم تضرب بجذورها في تاريخ مؤسساتهم وبيئة مجتمعهم والأحداث التاريخية التي طرأت عليهم. وهذا لا يعني بالضرورة تجاهل دور الفاعلين، بل في الواقع نحن بحاجة إلى فهم أعمق للفاعلية البشرية، بعيداً عن النزعات الرومانسية الإرادية.
خلاصه ماشینی:
ومن ناحية أخرى، فإن المشكلات السلوكية لا تقتصر على المجتمع الإيراني وحده، بل تُلاحظ مثل هذه المشكلات بأشكال مختلفة بين الأمم الأخرى، حتى أكثرها تطوراً، كما أن الصفات والسلوكيات الجيدة لم تكن ولا تزال موجودة بين الإيرانيين أيضاً.
النهج الآخر هو نهج الانتشار، والذي بموجبه تتطور الثقافة والعادات والروحيات من خلال الانتشار والانتقال من مجتمع إلى آخر؛ في هذا النهج يقال على سبيل المثال إن غزو العرب لإيران كان منشأ لآثار سلوكية وأخلاقية في ثقافة هذه الأرض، بحيث يمكن القول إنه لو لم تقع هذه الأحداث، لكان لدى سكان الأرض الآن سلوكيات أخرى.
يبدو أن هذا الأمر يتطلب تفكيراً منظومياً ونهجاً كلياً يشمل الداخل والخارج معاً (المجتمع وبيئته)، ومع مراعاة دمج "البنى/المؤسسات" من جهة، و"الفاعلية الإنسانية" من جهة أخرى، وأخيراً نظرة ديناميكية وتاريخية إلى "الوقائع"؛ ومن خلال هذه الطريقة يمكننا تفسير الطبائع الإيرانية بشكل أفضل.
المستوى الثالث هو "البيئة" الإقليمية والعالمية التي أثرت في التحولات الثقافية للإيرانيين في فترات تاريخية مختلفة، بحيث أنه لو كنا في بيئة أخرى (على سبيل المثال في جغرافيا سياسية مختلفة عما نحن عليه) ولعبنا في تلك البيئة بشكل مختلف، لتشكلت مؤسساتنا الداخلية أساساً في مسار آخر، تماماً كما تؤثر التحولات المعاصرة في البيئة العالمية أو الإقليمية على وظائف المؤسسات وسلوك وعمل النخب والفاعلين البشريين في هذه الأرض.
فعلى سبيل المثال، لا يمكن إرجاع كل المصائب إلى المؤسسات والعلاقات الاقتصادية واعتبارها تحت مسمى "الإنتاج الآسيوي"، كما أنه ليس من المنطقي التركيز فقط على الهياكل وتجاهل الفاعلين البشريين، أو أنه ليس من الصواب تحليل المجتمع الإيراني في فراغ ودون مراعاة للبيئة والموقع الجغرافي وغير ذلك.