خلاصه ماشینی:
قد لا يكون هذا التنبؤ دقيقاً تماماً من حيث استناده إلى إدراك المستقبل وأصالة التاريخ، ولكن التحول المذكور جارٍ بالفعل وفقاً للأدلة والبراهين القاطعة التي يمكن فهمها بسهولة.
وفي خضم ذلك، فإن المدارس الفلسفية القديمة التي كانت مبادئ عقائدها تعتمد على الحدس والإشراق، ارتدت أثواباً جديدة وتسلحت بأسلحة حديثة لتتماشى مع هذه التحولات، لكن العلماء الدقيقين سرعان ما أزاحوا عنهم قناع النفاق وأعلنوا الاسم الحقيقي لكل منها.
صحيح أنه إذا بقي عالم رياضيات وحيداً في جزيرة نائية إثر غرق سفينة، ومعه فقط دفتر وقلم، فإنه سيحاول على الأرجح جعل عزلته محتملة باستخدام لغة الرياضيات، أي من خلال حساب أرقام مختلفة؛ وقد يكون لدى الشخص أيضاً دفتر مذكرات يخفيه عن أعين الجميع باستثناء نفسه.
فأولئك الذين يسمعون الجمل المنطوقة، غالباً ما يفسرونها كما لو كانت صحيحة أو خاطئة للجميع على حد سواء، ولكن خلافاً لهذا التصور، فإن الجمل المنطوقة ليس لها معنى واحد للجميع.
هناك طريق طويل بين طفل يرسم عينين لوجه جانبي، وبين عالم فيزياء يتحدث عن «البروتونات» و«الإلكترونات»، ولكن خلال هذا المسار، يسود هدف ثابت: وهو جعل الإحساس ذهنياً، واستبداله بنوع من المعرفة يمكن أن يكون واحداً لجميع المتلقين.
إن «الإلكترونات» و«البروتونات» (نفترض أن قبولها صحيح من الناحية العلمية) لا تحتاج لوجودها إلى إدراك أو تلقٍ؛ بل على العكس، هناك أدلة كثيرة تثبت أنها كانت موجودة قبل قرون وعصور لا تحصى من وجود أي متلقٍ في العالم، ولكن على الرغم من أن التلقي ليس شرطاً لوجودها، إلا أنه ضروري تماماً لكي نعرف أنها موجودة.
ولكن هناك شيء واحد واضح وجلي منذ اللحظة الأولى لبداية الحركة: فقط بقدر ما يكون التلقي الأولي البديهي موثوقاً، يمكن الحصول على دليل لقبول بنية الكون الواسعة من الاستنتاجات القائمة عليها.