چکیده:
إن الإخفاقات، والهموم، والصراعات في حياة الإنسان أمر لا مفر منه، وهي تشكل باستمرار مصدراً للقلق واليأس للإنسان. وفي هذا السياق، فإن عدم الإيمان، وعدم الفهم الصحيح للمواهب الفردية، وعدم امتلاك إدراك واقعي ومنطقي للهدف وللعوامل التي تبعد الفرد عن ذكر الله، هي من الأمور التي تجره إلى هاوية اليأس والقنوط. تسعى هذه الدراسة، بعد دراسة مفهوم 'الواهه' (الصرخة) لليأس والقنوط في القرآن الكريم وروايات المعصومين (ع)، إلى بحث منشأ وأسباب ظهورها بالاعتماد على الآيات والروايات، وفي الختام، توضح عواقب اليأس استناداً إلى الأدلة النقلية والبراهين القرآنية.
خلاصه ماشینی:
وفي هذا السياق، فإن عدم امتلاك الإيمان، وعدم الإدراك الصحيح للمواهب الفردية، وعدم وجود إدراك واقعي ومنطقي للهدف، ومن العوامل التي تبعد الفرد عن ذكر الله وتجره إلى ورطة اليأس والتشاؤم.
فيما يتعلق بالآيات التي استُخدمت فيها كلمة «اليأس»، فإن النقطة الجديرة بالاهتمام هي أن الخطاب في الآيات موجه إلى ثلاث فئات من البشر: المجموعة الأولى هي الآيات التي يكون الخطاب فيها موجهاً لجميع البشر بشكل مطلق: (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليئوس كفور) ((هود، ١١/٩)؛ «وإذا أذقنا الإنسان من رحمتنا شيئاً ثم سلبناه منه، فإنه بالتأكيد سيكون يائساً»؛ وتأكيد الآية ينصب على أن: كل نعمة يعطيها الله تعالى للإنسان هي تجسيد لرحمة الله، لأنها تقضي حاجة الإنسان في حين أنه لا يستحقها بنفسه، لأنه عندما يفقد تلك النعمة يصبح يائساً بشدة، لدرجة أنه وكأن تلك النعمة لن تعود أبداً، وهذا هو سبب يأسه ١٩.
بناءً على ذلك، فإن الإنسان الذي لم يصل إلى معرفة مناسبة بالدين سيكون تدينه وإيمانه في الحقيقة ضعيفاً وناقصاً، وهذا الفهم الناقص للدين يجعل الفرد الذي يؤمن بتصوراته الخاصة، عند مواجهة المصاعب في الحياة والانكسارات، يندفع نحو اليأس والقنوط.
الأمنية البعيدة تعني: هدفاً يتجاوز حدود عمر الإنسان ولا تملك الدنيا القدرة على استيعابه، وهذا الإفراط وعدم القدرة على تحقيق هذه الأهداف يعد أحد عوامل عدم رضا الفرد، مما يؤدي إلى الفشل واليأس والقنوط.
وبناءً على ذلك، فإن الإنسان الذي لا يؤمن بالله، عند مواجهته للمشكلات، يصاب أكثر بالضغط النفسي واليأس من الحياة، وقد يصل به الأمر إلى الانتحار.