چکیده:
المنشآت هي كلمة عربية تعني الكتابات الديباجية. في الحقيقة، هي فن ومهارة الكتابة التي كانت تُسمى في الماضي «ترسل» وتُسمى اليوم «المراسلات». إن نطاق وشمول كلمة «ترسل» كصناعة واسع جداً لدرجة أنها اكتسبت قيمة وأهمية فائقة في التنظيمات الإدارية والديوانية. يمكن القول إن المراسلات، سواء كانت سلطانية أو أخوية، تُعد من الروائع الأدبية من النواحي الأدبية واللغوية، وفن الكتابة وأسلوب التدوين، والوثائق والمكاتبات التاريخية. ورغم أن علامات الكتابة في إيران تظهر منذ ستمائة عام قبل الميلاد في بلاد فارس الأخمينية، إلا أن تدوين المنشآت الفارسية بدأ من العصر الغزنوي، ووصل إلى ذروته في العصر السلجوقي. وفي العصر الصفوي، عزز مكانته بتجاوز الحدود الوطنية إلى بلدان الهند وآسيا الصغرى، وفي عصر القاجارية أيضاً، ازداد استخدامها بكثرة في الفرامين، والعقود، والمكاتبات. ولعل لولا جهود قائم مقام وأمير نظام گروسي وغيرهم، لما وصلت هذه العملية إلى النتيجة المرجوة في الحفاظ على الاعتدال. وفي هذا المجال، يعد ميرزا مهدي بن محمد نصير، المنشي البارز في بلاط ناصر الدين شاه ومحمد شاه قاجار، أحد كبار الكتاب الذين اشتهروا بفن الإنشاء وحسن الخط. وقد أظهر المنشي خويي في مخطوطة «ترسل» عبر خمسة أبواب في «گلشن» (الروض) التي ألفها بالنظم والنثر في فن المنشآت، موهبته النفيسة بأسلوب فريد. البحث الحالي هو ثمرة دراسة هذه النسخة القيمة. وتجدر الإشارة إلى أن العلامة المختصرة المستخدمة في النص (ت) هي رمز المخطوطة «ترسل».
خلاصه ماشینی:
( ت : 3 ) في هذا الترسل، بلغت صناعة القرائن وتنميق الكلام ذروتها، بحيث لا يفلت خيط الكلام أبداً من يد ميرزا مهدي، وهو دليل على قوته في فن المنشيات: «إن منظم مصنع القضاء والقدر، والناظر الذي لا نظير له في هذه المناظر السبعة من الربط والفك، وشؤون إدارة العالم، وضبط وإحكام مهام غزو البلاد وفتح الآفاق، قد جعلها تحت رأي نوابنا الهمام مزيني العالم، وقد أحال نظام مصنع عالم الإمكان، ومُزدهر جميع بيوتات الدين والدولة سيئي الحظ، إلى ذاتنا الكاملة المقدسة» (ت 5: ) و «نحن عبيد لله، وعابدون لكرادكار الذي يأتي بالورد من ذلك الطين، وبالحب من ذلك القلب، وتزيين البستان من وجه أزهار الدهر، وراحة الأصدقاء من مِهر القلوب» (ت:4 ) إن معرفة ميرزا مهدي خان خويي الكاملة بالفنون الأدبية تجعله ينسق كلماته المختارة بما يتناسب مع مكانة الأشخاص، ومع مراعاة المعاني اللغوية والاصطلاحية للألفاظ في سياق الجنس والمقام والرتبة، فيحقق مقصوده من المنشآت بأسلوب سلس وجارٍ، ومن إحدى مميزاته إتمام الترسل: يكتبون الحذاء والمنقاش والجوارب بصيغة المثنى، أما القبعة والعمامة وأمثالها فيكتبونها بصيغة المفرد.
«بحمد الله، اليوم الذي أصبحت فيه مفاتيح آفاق أهل العالم ومقاليد ارتباطات كافة العالمين في قبضة القدرة واختيار ذلك الرب، ولكن:» إخلاصي يشكو من رحمتك، فما قدر صبري على هذه القبضة من التراب (ت: 12) إن توجه وأسلوب أشعاره، التي يبدو أنها نابعة من واقع حياته، يذكرنا في اختيار القوالب والتركيب بصعوبات حياة مسعود سعد سلمان، حيث تتدفق فيها الصعوبات واللوعة واليأس في ذات الأجواء.