چکیده:
سيد قطب الدين هو أحد كبار العرفاء وأحد أقطاب الطريقة الذهبية. لقد أحدثت رؤاه وأفكاره تحولاً جديداً لدرجة أنهم وصفوه بمحيي ومجدد الطريقة الذهبية الكبير. ترك خلفه العديد من الآثار المنظومة والمنثورة، والتي طرح من خلالها، بالإضافة إلى ذكر التجارب العرفانية، رؤى وتعاليم عرفانية مهمة، وتطرق إلى مباحث مثل الوجود، وحقيقة الوجود، والأعيان الثابتة، والولاية.
خلاصه ماشینی:
81 ويقول السيد قطب الدين أيضاً في هذا الشأن: فلیس الوجود مع کمالات ذاته مقولا علی التشکیک عند البصیره فما لم یکن بالذات لیس مشارکا لذات الوجود الحق بالصمدیه کذلک تعالی شأنه عن مشارک له فی کمالات الصفات الحمیده لان کمالات الصفات جمیعا شئون الوجود الحق من غیر شبهه فما کان مفهون الوجود مشکّکا کما زعموا حسب العقول الضعیفه تمنع فی بینونه الصفه التی له ازلا عن شرکه معنویه و لیس اشتراک اللفظ ایضا بوهم من یقدسه عنها بزعم البصیره لان اشتراک اللفظ فی المتکثر المعانی و فی وحداتها العددیه فلیس اشتراک اللفظ عند اولی النهی سوی الخوض فی افکار اهل الضلاله91 وبناءً على ذلك، فإن الوجود ليس مشتركاً بين الحق تعالى والممكنات، بل وفقاً للاعتقاد العرفاني، ينقسم الوجود إلى قسمين: وجود حقيقي قائم بذاته وغني بذاته، الذي يحتاج إليه الجميع وهو لا يحتاج إلى شيء، وتلك هي حقيقة الوجود والكيان التي تنحصر في الذات القدسية للحق الأزلي؛ والثاني، وجود يُسمى وجوداً بالمجاز لا بالحقيقة؛ لأن هذا الوجود نفسه من الآيات والدلائل على الوجود الحقيقي القائم والمحتاج إليه.
وقد أشار السيد قطب الدين أيضاً في قصيدته "الإبداعية" إلى هذا الموضوع: و الفیلسوفیون قد علطوا لدی توحید حق وجود ذات بدیعها زعموا الوجود مشکّکا سبحانه عن اشتراک وضیعها و رفیعها و کذاک فی اسمائه سبحانه زعموا اشتراک الخلق فی توقیعها این اشتراک کماله الازلی مع آیاته الحدثاء و هو بدیعها لا اشتراک هناک لا لفظا و لا معنی لدی العرفاء و هو منیعها12 أي أن الفلاسفة قد أخطأوا في مسألة وحدة حقيقة الذات المبدعة للوجود بمعناها الحقيقي، وظنوا أن ذات الحق سبحانه الذي هو محض الوجود، يشترك مع الموجودات في الوجود؛ وكذلك في مقام وقوع الأسماء الإلهية، ظنوا اشتراك الخلق مع الخالق والمبدع، في حين أنه منزه عن أن يكون له اشتراك وجودي مع مخلوقاته، سواء كان ذلك في العلو أو في الذات.